.................................................................................................
______________________________________________________
وإن كان الموضع بحق الأصالة فإن لم يصرح به لم يجز الحمل عليه نحو : مررت بزيد وعمرو لأنهم لم يقولوا مررت زيدا إلا شاذّا ومنهم من أجازه ، وإن صرح بالموضع فإما أن يتغير العامل حال التصريح عما كان عليه أو لا يتغير ، إن تغير لم يجز الحمل ، وذلك في بابين :
الأول : اسم الفاعل والمفعول والصفة.
الثاني : المصدر المنحل لأن مع الفعل نحو ضارب زيدا وعمرا ، فسيبويه يمنعه (١) ، وغيره يجيزه. وإن لم يتغير العامل جاز الحمل ، وعدم تغير العامل هو الذي يعبرون عنه بالمحرز ، وبهذا التقرير يعلم امتناع العطف على الموضع في نحو : إنّ زيدا قائم وعمرو ، إذ لا محرز له.
المبحث الثالث :
ناقش الشيخ المصنف في كلامه من وجهين :
أحدهما : قوله : رفع المعطوف على اسم إنّ واسم «إنّ» منصوب ، قال : فكيف يجوز عطف المرفوع على المنصوب؟
والثاني : قوله : بإجماع ، قال : وليس بصحيح ، بل العطف بالرفع على موضع اسم إن فيه خلاف. والصحيح أن ذلك لا يجوز ، والرفع إنما هو على الابتداء والخبر محذوف لدلالة الخبر قبله عليه (٢). انتهى.
والجواب عن هاتين المناقشتين في غاية الظهور :
أما الأولى : فإن العطف إذا قلنا : إنه على اسم «إنّ» جاز أن يقال في المرفوع إنه عطف على الاسم ، لأن العطف على اسم له محل يصح فيه أن يقال : عطف عليه باعتبار لفظه وعطف عليه باعتبار محله ، وفي كلتا الحالتين يصح أن يقال عطف الاسم ويطلق القول ، وكيف يتخيل أن مرفوعا معطوف على منصوب أعني على لفظه.
وأما الثانية : فإن قوله : بإجماع يتعلق بقوله : يجوز الرفع لا بقوله : المعطوف على اسم إنّ. وكيف يتوهم ذلك في المصنف [٢ / ١٣٥] مع قوله : وهذا العطف المشار إليه ليس من عطف المفردات ـ كما ظن بعضهم ـ بل هو من عطف الجمل فجعل ـ
__________________
(١) ينظر الكتاب (١ / ١٩٠ ـ ١٩١).
(٢) التذييل (٢ / ٧٩٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
