[حديث في عسى ـ نفي كاد ـ مضارع كاد]
قال ابن مالك : (وقد يتّصل بها الضّمير الموضوع للنّصب اسما عند سيبويه حملا على «لعلّ» وخبرا مقدّما عند المبرّد ، ونائبا عن المرفوع عند الأخفش ، وربّما اقتصر عليه. ويتعين عود الضمير من الخبر إلى الاسم وكون الفاعل غيره قليل ، وتنفى «كاد» إعلاما بوقوع الفعل عسيرا أو بعدمه وعدم مقاربته ولا تزاد خلافا للأخفش واستعمل مضارع «كاد» «وأوشك» وندر اسم فاعل «أوشك» و «كاد» ومضارع «طفق»).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : اشتمل الكلام على مسائل خمس :
الأولى : أن العرب قالوا : عساني وعساك وعساه ، فوصلوا «بعسى» الضمير الموضوع للنصب ، واختلف النحاة فيه على ثلاثة مذاهب (١).
قال المصنف : إذا كان معمول «عسى» ضميرا فحقه أن يكون بلفظ الموضوع للرفع نحو : عسيت ومنها وعست وعسيتم كما يقال : كنت وكنا وكنت وكنتم ، وهذا الاستعمال هو المشهور ، وبه نزل القرآن العزيز ، قال الله تعالى : (هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا)(٢).
ومن العرب من يقول : عساني وعساك ، فيستغني بالموضوع للنصب عن الموضوع للرفع كقول الشاعر :
|
٨٨٧ ـ ولي نفس أقول لها إذا ما |
|
تنازعني لعلّي أو عساني (٣) |
__________________
(١) ينظر الهمع (١ / ١٣١) ، والأشموني (١ / ٢٦٧) ، وسوف يبين المصنف فيما سيأتي هذه المذاهب.
(٢) سورة البقرة : ٢٤٦.
(٣) البيت من الوافر لعمران بن حطان الخارجي وهو في الكتاب (٢ / ٣٧٥) ، وشرح شواهده للسيرافي (١ / ٥٢٤) ، والتذييل (٤ / ٣٥٨) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٤٠٨) ، وتعليق الفرائد (١٠٥١) ، والمقتضب (٣ / ٧٢) ، والخصائص (٣ / ٢٥) ، وابن يعيش (٣ / ١٠ ، ١١٨ ، ١٢٠ ، ٢٢٢ ، ٧ / ١٢٣) ، والمقرب (١ / ١٠١) ، والخزانة (٤ / ٣٠٦) ، والعيني (١ / ٥٠٤) ، وأوضح المسالك (١ / ٨٦).
والشاهد قوله : «أو عساني» ؛ حيث أتى بعد «عسى» بالضمير المتصل الموضوع للنصب وكان حقه أن يكون ضمير رفع.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
