«كم» وعلى التقديرين «كم» في محل نصب بالظرف أو المصدر ، أي : كم وقت عمة لك ، أو كم حلبة عمة لك ، والعامل فيه «قد حلبت» وأما في الوجهين الأولين فـ «كم» في محل الرفع على الابتداء ، وخبره «قد حلبت».
البيت الثاني : يصف عمة جرير ، أو خالته ، بأنها ولهى : إذا سمعت دعاء «يسار» وهو عبد كان يتعرض لبنات مولاه ، فكأنه يصف العمات والخالات بالزنى ، وهذا الكلام يرمي نساء جرير بالزنى ، وكان يستحق عليه الفرزدق الجلد ، أو يأتي بأربعة شهداء.
البيت الثالث : قوله «شغّارة» هي التي ترفع رجلها ، كما يرفع الكلب رجله ليبول ، قيل : ترفع رجلها للزنى ، وقيل : ترفع رجلها تضرب الفصيل لتمنعه من الرضاع عند الحلب. والوقذ : أشدّ الضرب. والفطّارة : التي تحلب الفطر ، وهو القبض على الخلف بأطراف الأصابع لصغره ، والقوادم : الأخلاف ، والأبكار ، جمع بكر ، وهي التي نتجت أول بطن ، والشاهد في البيت «شغارة» ، «فطارة» ، أورده سيبويه بنصب شغارة على الذم. [كتاب سيبويه ج ١ / ٢٥٣ ، وشرح المفصل ج ٤ / ١٣٣ ، والأشموني ج ١ / ٢٧ ، والهمع ج ١ / ٢٥٤ ، والمغني (كم)].
|
(٥١٨) فلم أجبن ولم أنكل ولكن |
|
يممت بها أبا صخر بن عمرو |
البيت للشاعر يزيد بن سنان ، وهو أخو هرم بن سنان ممدوح زهير ، والبيت من قطعة قالها في شأن يوم «ذات الرمث» ويذكر قتله أبا صخر بن عمرو القيني ، وكان سباهم يوم ذات الرّمث.
وقوله : لم أنكل ، لم أنكص. ويممت بها : قصدت بطعنتي.
والشاهد : حذف التنوين من «أبا صخر» مع أنه كنية ، لأن الكنية في الشهرة والاستعمال بمنزلة العلم. وتحذف فيه أيضا همزة (ابن) لأن الكنية كالاسم الغالب. [سيبويه / ٣ / ٥٠٦ ، هارون ، والمفضليات / ٧٠].
|
(٥١٩) سماع الله والعلماء أنّي |
|
أعوذ بحقو خالك يا ابن عمرو |
البيت غير منسوب ، والحقو : بفتح الحاء وكسرها ، الخاصرة ، والمعنى : أشهد الله والعلماء أني أعوذ بخالك من شرّك ، وإنما ذكر الحقو ، لأنه موضع احتضان الشيء وستره. يقال : عاذ بحقوه إذا لجأ إليه ليمنعه ، وتقول العامة اليوم «يدي في حزامك».
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
