البيت لابن أحمر. والزّبر : في الأصل طيّ البئر إذا طويت تماسكت واستحكمت ، ثم أخذ للعقل ، فقيل : ماله زبر ، أي : ماله عقل وتماسك. واستعار الشاعر الزبر للريح ، وإنما يريد انحرافها وهبوبها وأنها لا تستقيم على مهبّ واحد ، فهي كالناقة الهوجاء ، وأنشد سيبويه البيت برفع هوجاء على أنه وصف لكلّ ، وأنّث الشاعر الوصف حملا على المعنى ، إذ «الكلّ» هنا ريح والريح أنثى ، وهو نظير قوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) [آل عمران : ١٨٥]. [كتاب سيبويه ١ / ٢٧٢ ، واللسان ـ زبر ، وهوج].
|
(٣٨٠) قليلا غرار العين حتى يقلّصوا |
|
على كالقطا الجونيّ أفزعه الزّجر |
البيت للأخطل. وغرار العين : قلة نومها. والجوني : نسبة إلى الجون وهو السواد. يقول : ما ناموا إلا قليلا حتى قلصوا ، أي : ركبوا القلص ، وشبهها بالقطا ، لسرعتها. والبيت شاهد على جرّ الكاف بعلى ، والتقدير : على مثل القطا. [شرح أبيات المغني ج ٤ / ١٣٣].
|
(٣٨١) فأمسى مقفرا لا حيّ فيه |
|
وقد كانوا فأمسى الحيّ ساروا |
البيت بلا نسبة في الهمع ١ / ١١٣ ، والبيت شاهد على جواز وقوع خبر «أمسى» ماضيا ، وهو «ساروا».
|
(٣٨٢) إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها |
|
من علو لا عجب منها ولا سخر |
البيت للشاعر أعشى باهلة (عامر بن الحارث) من قصيدة رثى بها المنتشر بن وهب الباهلي أخاه لأمه. وقوله : أتتني لسان : اللسان هنا بمعنى الرسالة ، وأراد بها نعي المنتشر ولهذا أنث له الفعل ، فإنه إذا أريد به الكلمة أو الرسالة يؤنث ويجمع على «ألسن» وإذا كان بمعنى جارحة الكلام فهو مذكر ويجمع على «ألسنة» ، وقوله : «لا عجب» ، أي : لا أعجب منها ، وإن كانت عظيمة لأنّ مصائب الدنيا كثيرة ، ولا سخر : بفتحتين وبضمتين مصدر سخر منه كفرح ، وسخرا بضمتين : استهزأ به.
والشاهد قوله : «من «علو» فقد روي بالضم والفتح والكسر ، وهي لغة في «من عل» بكسر اللام وفتحها وضمها ، والتقدير : أتاني خبر من أعلى نجد. [شرح المفصل ج ٤ / ٩٠ ، والخزانة ج ١ / ١٩٠].
|
(٣٨٣) لا تأمن البازل الكوماء عدوته |
|
ولا الأمون إذا ما اخروّط السّفر |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
