|
(٦) لا تفزع الأرنب أهوالها |
|
ولا ترى الضّبّ بها ينجحر |
البيت للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي ، وهو شاعر إسلامي أدرك الجاهلية والإسلام ، وليس له صحبة.
ويصف في هذا البيت الفلاة ، واستشهدوا بهذا البيت على أنّ قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] النفي فيه منصبّ على مثل مثله وعلى مثله جميعا ، فليس لله مثل حتى يكون لمثله شيء يماثله ، فالمنفيّ المثل ومثل المثل جميعا.
قالوا : وهذا كقول عمرو بن أحمر في وصف فلاة. وأنا أقول : إنّ قول الشاعر كقوله تعالى .. فقول الله تعالى ، مشبّه به ، لأنه الأثبت والأقوى ، ذلك أن الشاعر لم يرد أنّ بها أرانب لا تفزعها أهوالها ، ولا ضبابا غير منجحرة ولكنه نفى أن يكون بها حيوان.
وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى : (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً). [آل عمران ١٥١]. فالله تعالى يريد نفي السلطان ، يعني الحجة ، والنزول جميعا ، لا نفي التنزيل فقط بأن يكون ثمة سلطان لكنه لم ينزّل ، كما أنّ المنفيّ في البيت الضبّ والانجحار جميعا ، لا الانجحار فقط ، إذ المراد وصف هذه المفازة بكثرة الأهوال بحيث لا يمكن أن يسكنها حيوان. [الخزانة / ج ١٠ / ١٩٢ ، والخصائص / ٣ / ١٦٥].
|
(٧) إذا أقبلت قلت دبّاءة |
|
من الخضر مغموسة في الغدر |
البيت لامرىء القيس في وصف فرسه ، والدّبّاءة : واحدة الدّبّاء وهو القرع ، شبه الفرس بالدّباءة ، لدقّة مقدمها وضخامة مؤخرها وهذا يستحبّ في الفرس ، وقوله : مغموسة في الغدر : يريد أنها في ريّ فهو أشدّ لملاستها ، كقولك : فلان مغموس في الخير.
والشاهد : أن «دبّاءة» ليست وحدها محكية بالقول ، بل هي خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي دبّاءة ، والمجموع هو المحكيّ. [الخزانة / ج ٩ / ١٧٥].
|
(٨) ولم أر قوما مثلنا خير قومهم |
|
أقلّ به منّا على قومنا فخرا |
قاله زيادة الحارثي ، شاعر إسلامي. وانتصب قوله : خير قومهم : على أنه بدل من
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
