حسنا ، والصواب في المعنى الأول ، لأن البيت الأول يؤيده.
والشاهد «حسن ذا أدبا» ، فلفظ «حسن» فيه شاهدان :
الأول : أن أصله ، «حسن» بفتح الأول وضم الثاني ، وزن (فعل) سكنت عينه ، وانتقلت حركتها (الضمة) إلى «فائه» وذلك جائز في كلّ فعل يجري مجرى نعم وبئس في المدح والذم ، فقوله «حسن ذا» : حسن : فعل ماض. و «ذا» فاعل. وأدبا : تمييز.
والشاهد الثاني : قد يجري مجرى نعم وبئس في إنشاء المدح والذم ، كل فعل ثلاثي مجرّد على وزن «فعل» المضموم العين ، على شرط أن يكون صالحا لأن يبنى منه فعل التعجب ، نحو «كرم الفتى زهير» و «لؤم الخائن فلان». فإن لم يكن في الأصل على وزن «فعل» حوّلته إليه ، لأن هذا الوزن يدل على الخصال والغرائز التي تستحق المدح أو الذم ، فنقول في المدح من «كتب وفهم» «كتب الرجل خالد» و «فهم التلميذ زهير» وتقول في الذم ، «كذب الرجل فلان». ومنه الفعل «ساء». و «حسن» الذي نحن بصدده .. ويكون فاعل هذه الأفعال كفاعل نعم وبئس اسما ظاهرا معرّفا بأل : نحو : عقل الفتى زهير. أو مضافا إلى مقترن بها نحو «قرؤ غلام الرجل خالد». وإما ضميرا مستترا مميزا بنكرة بعده ، منصوبة على التمييز نحو : هدؤ رجلا علي ...
ونعود إلى البيت : فالواو في قوله «ولا أعطيهم» واو المعية التي ينتصب الفعل بعدها بأن مضمرة. فأعطيهم منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية المسبوقة بنفي ، وكان حقه أن يظهر الفتحة على الياء لخفتها ، ولكنه أضمرها ضرورة ، والبيتان للشاعر سهم بن حنظلة من المخضرمين. [الخزانة / ٩ / ٤٣١].
|
(٢١٨) نعم امرأين حاتم وكعب |
|
كلاهما غيث وسيف عضب |
الشاهد قوله : امرأين : تمييز منصوب بالياء لأنه مثنى .. وقد جاء التمييز مثنى ، لأن من شروطه في باب «نعم وبئس» أن يكون مطابقا للمخصوص إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا ... وقد جاء مثنى ، لأن المخصوص «حاتم وكعب». [الأشموني / ٣ / ٣٢].
|
(٢١٩) سموت ولم تكن أهلا لتسمو |
|
ولكنّ المضيّع قد يصاب |
الشاهد قوله : «أهلا لتسمو» لتسمو : مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود المسبوق بـ (لم تكن). ومذهب البصريين : أن لام الجحود جارّة لمصدر منسبك من أن
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
