.................................................................................................
______________________________________________________
ذكرها إن شاء الله تعالى معتضدا بعضها من بعض.
والكلام على حرف الجر المستغنى به كالكلام على الظرف.
وقيدته بالتمام تنبيها على أن الناقص لا يغني ، وهو ما لا يفهم بمجرد ذكره وذكر معمول ما يتعلق به نحو : زيد عنك وعمرو بك ، فلا بد نحو هذين من ذكر المتعلق به نحو : زيد عنك معرض ، وعمرو بك واثق ؛ فإن فهم المراد بدليل جاز الحذف نحو قولك : أما زيد فبعمرو مأخوذ ، وأما بشر فبخاله أي بخاله مأخوذ ، فحذف مأخوذ لدلالة الأول عليه.
وحرف الجر التام ما يفهم ما يتعلق به بمجرد ذكره نحو : (الْحَمْدُ لِلَّهِ)(١) ، (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ)(٢) [١ / ٣٦٥] و (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ)(٣) انتهى (٤) كلام المصنف رحمهالله تعالى.
ويتعلق في هذا الموضع أبحاث :
الأول :
قد عرف أن الظرف الواقع خبرا معمول لشيء ، وإن العامل فيه إما المبتدأ نفسه ، وإما المخالفة ، وإما شيء مقدر هو الخبر في الحقيقة ، ثم منهم من يقول : المقدر اسم ، ومنهم من يقول : المقدر فعل. فأما القول الأول (٥) فهو لابن خروف وادعى أنه مذهب سيبويه ، وقد رد قول ابن خروف في هذه المسألة ، وأول الناس كلام سيبويه رحمهالله تعالى.
فأما المصنف فقد عرفت ما ذكره وما أول به كلام سيبويه. وأما غيره فقال السيرافي : لا أعلم خلافا بين البصريين أنك إذا قلت : زيد خلفك ، وكذلك سائر ما يجعل الظرف خبرا له أنه منصوب بتقدير فعل هو استقر أو وقع أو حدث أو كان أو نحو ذلك ، فوجب تأويل كلام سيبويه.
قال ابن عمرون : «والذي يدفع عن سيبويه ما توهّمه ابن خروف قول سيبويه في بعض أبواب الكتاب (٦) : وإنما ينتصب خلفك بالذي فيه ، قال : ومعلوم أن الّذي ـ
__________________
(١) سورةالفاتحة : ٢.
(٢) سورةالنمل : ٣٣.
(٣) سورةالنور : ٣٥.
(٤) شرح التسهيل (١ / ٣١٨).
(٥) أي القائل : إن العامل في الظرف هو المبتدأ نفسه.
(٦) الكتاب : (١ / ٤٠٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
