.................................................................................................
______________________________________________________
أحدها : أن تخالف المتباينين في معنى نسبته إلى كل واحد منهما كنسبته إلى الآخر ، فإعماله في أحدهما ترجيح من غير مرجح.
الثاني : أن المخالفة بين الجزأين محققة في مواضع كثيرة ، ولم يعمل فيها بإجماع نحو : أبو يوسف أبو حنيفة ، وزيد زهير ، ونهارك صائم ، وأنت فطر ، و (هُمْ دَرَجاتٌ)(١) فلو صلحت المخالفة للعمل في الظرف المذكور لعملت في هذه الأخبار ونحوها ؛ لتحقق المخالفة فيها.
الثالث : أن المخالفة معنى لا تختص بالأسماء دون الأفعال ، فلا يصح أن تكون عاملة ؛ لأن العامل عملا مجمعا عليه لا يكون غير مختص. هذا إذا كان العامل لفظا مع أنه أقوى من المعنى ؛ فالمعنى إذا عدم الاختصاص أحق بعدم العمل لضعفه.
الرابع : أن المخالفة لو كانت صالحة للعمل للزم على مذهب الكوفيين ألا تعمل في الظرف عند تأخره ؛ لأن فيه عندهم عائدا هو رافع المبتدأ مع بعده بالتقدم ؛ فإعمال ذلك العائد في الظرف لقربه منه أحق ، فبان بهذه الأوجه فساد ما ذهب إليه الكوفيون.
وذهب ابن خروف (٢) إلى أن عامل النصب في الظرف المذكور المبتدأ نفسه ، وقال : هو مذهب سيبويه ، وحمله على ذلك أن سيبويه قال في باب ما ينتصب من الأماكن والوقت (٣) : «فانتصبت لأنّها موقوع فيها ، ومكون فيها ، وعمل فيها ما قبلها كما أنّ العلم إذا قلت : أنت الرّجل علما ـ عمل فيه ما قبله ، وكما عمل في الدّرهم عشرون إذا قلت : عشرون درهما».
ثم قال سيبويه : فالمكان هو خلفك. ثم أردفه بنظائر ، وقال : «فهذا كلّه انتصب على ما هو فيه وهو غيره ، وصار بمنزلة المنوّن الّذي عمل في ما بعده نحو العشرين ، وهو خير منك عملا ، فصار زيد خلفك بمنزلة ذلك ، والعامل في خلف الذي هو في موضعه ، والّذي هو في موضع خبره ، كما أنّك إذا قلت : عبد الله ـ
__________________
(١) سورةآل عمران : ١٦٣.
(٢) شرح التسهيل (١ / ٣١٤) والتذييل والتكميل (٤ / ٥٠) والهمع (١ / ٩٨).
(٣) انظر الكتاب (١ / ٤٠٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
