[استكنان الضمير الرابط وبروزه]
قال ابن مالك : (ويستكنّ الضّمير إن جرى متحمّله على صاحب معناه وإلّا برز ، وقد يستكنّ إن أمن اللّبس وفاقا للكوفيّين).
______________________________________________________
في الوجه الأول ، والتجوز إنما هو في المبتدأ الذي هو الرجل ؛ لأنه أريد به معنى الأسد ولا شك أنه مجاز مرسل ، ويظهر أن العلاقة فيه هي اللزوم (١) كما تقول في نحو : زيد صوم وزيد عدل عند قصد المبالغة.
وأما الوجه الثالث : فالمبتدأ باق على حقيقته ، والتجوز إنما هو في الخبر الذي هو أسد ؛ لأنه أريد به الرجل الشجاع ، ولا شك أن ذلك مجاز استعارة ؛ لأن العلاقة بينه وبين الحقيقة إنما هي التشبيه ، ولكن يظهر أن في ذلك إشكالا من جهة أن الاستعارة لا يذكر فيها الطرفان ، إنما يذكر أحدهما ، وها هنا قد ذكر المشبه به وهو أسد ، فيجب ألا يذكر المشبه وهو الرجل المشار إليه بهذا ، والظاهر أن التشبيه هنا ليس بين الرجل وأسد ، إنما هو بين أسد وشجاع ، فالشجاع هو المشبه وأسد المشبه به ، وأصل التركيب : هذا شجاع ، ثم شبه الشجاع بالأسد ، فأوقع موقعه لقصد المبالغة في التشبيه على ما عليه مبنى الاستعارة عند أصحاب علم البيان.
قال ناظر الجيش : الخبر المفرد (٢) الرافع ضميرا إن جرى على صاحب معناه استكن الضمير المرفوع به [١ / ٣٤٧] دون خلاف ، فإن برز فالبارز مؤكد للمستكن (٣).
وإن جرى على غير صاحب معناه لزم إبرازه عند البصريين والكوفيين عند خوف اللبس كقولك : زيد عمرو ضاربه هو ، والزيدان العمران ضاربهما هما ، فهو فاعل مسند ـ
__________________
(١) يوجد بياض في نسخة (ب) مكان كلمة اللزوم.
(٢) شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٣٠٧) وقد نقله الشارح بنصه ، وسينبه عليه آخر النقل. انظر المسألة بتمامها في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف (١ / ٥٧).
قال ابن الأنباري «ذهب الكوفيون إلى أنّ الضّمير في اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له نحو قولك : هند زيد ضاربته هي لا يجب إبرازه ، وذهب البصريون إلى أنّه يجب إبرازه ، وأجمعوا على أنّ الضّمير في اسم الفاعل إذا جرى على من هو له لا يجب إبرازه» ثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين ، وأجاب على أدلة الكوفيين.
(٣) نقل الشارح عن أبي حيان قوله : أجاز سيبويه في نحو : مررت برجل مكرمك هو أن يكون هو تأكيدا للضّمير المستكن في مكرمك ، وأن يكون فاعلا بالصّفة ، قال : والفرق بين التّقديرين يظهر في التثنية والجمع فتقول : مررت برجلين مكرميك هما على التأكيد ، وبرجلين مكرمك هما على الفاعلية.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
