.................................................................................................
______________________________________________________
وصلّى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين. أو لمجرد ذم كقولك : أعوذ بالله من إبليس عدوّ المؤمنين ، أو لمجرد ترحم كقولك : مررت بغلامك المسكين ؛ فهذا ونحوه من النعوت المقطوعة لهذه المعاني الثلاثة ـ لك فيها النصب بفعل ملتزم إضماره ، والرفع بمقتضى الخبر لمبتدأ لا يجوز إظهاره ، وذلك أنهم قصدوا إنشاء المدح ، فجعلوا إضمار الناصب أمارة على ذلك كما فعل في النداء ؛ إذ لو أظهر الناصب لخفي معنى الإنشاء ، وكونه خبرا مستأنف المعنى ؛ فلما التزم الإضمار في النصب التزم أيضا في الرفع ليجري الوجهان على سنن واحد.
وإنما قيد النعت المقطوع بكونه لأحد الثلاثة تحرزا من النعت المقطوع لغير ذلك ؛ فإنه يجوز إظهار المبتدأ وإضماره ، وكذا إظهار الناصب وإضماره نحو مررت بزيد الخياط.
وقول المصنف في الشرح : بنعت مقطوع لتعين المنعوت بدونه ، وقوله أيضا فهذا ونحوه من النعوت المقطوعة للاستغناء عنها لحصول التعيين بدونها ـ قد يوهم أن نحو : مررت بزيد الخياط داخل في ذلك إذا كان زيد معلوما ، وليس كذلك ؛ فإن مراده أنها مع كونها يحصل التعيين بدونها بكون للمدح أو للذم أو للترحّم وسيأتي الكلام على هذه المسألة في باب النعت إن شاء الله تعالى (١).
الموضع الثاني : المبتدأ المخبر عنه بمصدر جيء به بدلا من اللفظ بفعله كقول الشاعر :
|
٥٦٤ ـ فقالت حنان ما أتى بك هاهنا |
|
أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف (٢) |
__________________
(١) سيأتي الحديث عن باب النعت والحديث المفصل عن قطع النعت في هذا الكتاب الذي بين يديك ، وقد ذكر أنه يقطع إلى الرفع بتقدير كونه خبرا لمبتدأ محذوف ، وإلى النصب بتقدير كونه مفعولا به لفعل محذوف ، وقال عن هذا الفعل : «وإذا كان المضمر أمدح أو أذمّ أو أترحّم لم يجز الإظهار ، وإذا كان المضمر أعني جاز الإظهار والإضمار».
(٢) البيت من بحر الطويل نسبته مراجعه لشاعر يدعى المنذر بن أدهم الكلبي من جملة أبيات له في الغزل.
النّشب : بالشين المعجمة المال ، ويروى بالمهملة ومعناه : ألك قرابة هنا؟ وهو أوضح.
وأحسن معنى للبيت : أن صاحبته خافت وأشفقت عليه من قومها حين رأته ، فلقنته الجواب الذي يذكره إذا سأله أحد عن سبب قدومه هنا. وذو نسب : خبر مبتدأ محذوف دل عليه ما بعده من ضمير المخاطب. وشاهده واضح من الشرح.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٨٧) وفي التذييل والتكميل (٣ / ٣١٤) وفي معجم الشواهد (ص ٢٣٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
