.................................................................................................
______________________________________________________
الخبر متأخرا أي : علمي بزيد كان قائما واقع ، أو على تقدير عضد الدولة (١) علمي بزيد علمي به ذا مال ، وأما على تقدير من قدر إذا كان فلا يصح ، ويمكن أن يكون بزيد خبر علمي أي : علمي ملتبس بزيد ، أو واقع به ذا مال أي غنيّا ، ويمكن أن تكون كان زائدة ، ويكون المعنى : علمي بزيد ذا مال.
وزعم بعضهم أن التقدير : علمي بزيد إذ كان وحذف إذ للدلالة عليها وهو ضعيف ؛ لأن العرب إنما حذفت هنا الفعل والظرف معا ولم تحذف أحدهما دون الآخر.
واختار الأستاذ أبو علي أن تكون كان ناقصة واسمها يعود على العلم ، وذا مال حال تسد مسد خبر كان كما سد مسد خبر المبتدأ ، وقد ردّ ذلك على أبي علي (٢).
الخامس عشر : لا يجوز وقوع المصدر موقع هذه الحال ؛ لأنه لا يناسبه بينه وبين الزمان ، وهم إنما عدلوا إلى الحال المشتقة للمناسبة ، وهذه المناسبة لا تجوز إلا مع صورة الحال الأصلية ، ولا تجوز في الحال لكونها كالظرف ؛ لأنه لا يتجوز في الشيء الواحد مرتين.
__________________
(١) هو أبو شجاع بن ركن الدولة بن ساسان ، واسمه فناخسرو بن الحسن بن بويه ، تولى ملك فارس ثم ملك الموصل وبلاد الجزيرة ، ودانت له العباد والبلاد ، لقب في الإسلام بشاهنشاه ، كان رجلا كامل الفضل حسن السياسة شديد الهيبة ، قصده العلماء والشعراء ، وللمتنبي فيه قصائد ، ومما قاله فيه (من الوافر) :
|
أروح وقد ختمت على فؤادي |
|
بحبّك لن يقرّ به سواكا |
كما كان هو شاعرا وعالما بالعربية والأدب ، وله فيها أبحاث وأقوال حسنة ، وقد نقل عنه ابن هشام الخضراوي في الإفصاح أشياء ، ولعضد الدولة صنّف وأهدى أبو علي الفارسي كتابيه : الإيضاح والتكملة.
وقد افتخر ذات يوم فقال عن نفسه (من الرمل) :
|
عضد الدّولة وابن ركنها |
|
ملك الأملاك غلّاب القدر |
ولم يفلح بعد هذا البيت ، وتوفي سنة (٣٧٢ ه) ببغداد ونقل إلى الكوفة وعاش ما يقرب من خمسين عاما ، ولما حضرته المنية لم ينطق إلا بقوله : (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ.)[الحاقة : ٢٨ ، ٢٩] انظر ترجمته في بغية الوعاة (٢ / ٢٤٨).
(٢) التذييل والتكميل (٣ / ٢٩٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
