.................................................................................................
______________________________________________________
ومتى ذاهب العمران ، وأين جالس صاحبك ، وكيف مصبح ابناك ، وكم ماكث صديقاك ، وأيّان قادم رفيقاك.
وكما أطلق الاستفهام أطلق النفي ؛ ليتناول كل ناف يصلح لمباشرة الأسماء ، وذلك ما ولا وإن إلا (إن) ليس يرتفع الوصف بعدها على أنه اسمها ويرتفع به ما يليه فيسد مسد خبرها ، كما يسد مسد خبر المبتدأ ، وكذلك الحكم بعد ما إن جعلت حجازية ولم ينتقض النفي فإن جعلت تميمية أو انتقض النفي ، فالوصف بعدها مبتدأ والمرفوع بعده ساد مسد خبر المبتدأ ، مثال ذلك بعد ليس : ليس قائم الزيدان ، وليس منطلق إلا العمران ، ومثال ذلك بعد ما : ما ذاهب عبداك وما مقيم إلا أخواك.
قوله : وأجري غير قائم إلى آخره ـ إشارة إلى أنه إذا قصد النفي بغير مضافا إلى الوصف فيجعل غير مبتدأ ويرفع ما بعد الوصف به ، كما لو كان بعد نفي صريح ويسد مسد خبر المبتدأ.
وعلى ذلك وجه ابن الشجري (١) قول الشاعر [١ / ٣٠٥] :
|
٥٤١ ـ غير مأسوف على زمن |
|
ينقضي بالهمّ والحزن (٢) |
__________________
(١) هو أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن علي ، ويمتد نسبه حتى يصل إلى جعفر بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ، ولقب بابن الشجري من قبل أمه ، وقيل : لأنه كان في بيته شجرة ليس في البلد غيرها ، ولد في بغداد سنة (٤٥٠ ه) ، قال السيوطي فيه : كان أوحد زمانه وفريد أوانه في علم العربية ومعرفة اللغة وأشعار العرب وأيامها وأحوالها متضلعا من الأدب كامل الفضل.
مصنفاته : صنف الأمالي الشجرية ، وهو كتاب عظيم في الأدب والنحو واللغة ، حققه في ثلاثة أجزاء د / الطناحي ، كما أن له مختارات وهو الحماسة ضاهى به حماسة أبي تمام ، وله شرح اللمع لابن جني ، وشرح التصريف الملوكي ، وله ما اتفق لفظه واختلف معناه. توفي سنة (٥٤٢ ه).
ترجمته في : بغية الوعاة (٢ / ٣٢٤) ، نزهة الألباء (ص ٤٠٤).
(٢) البيت من بحر المديد ، نسبته مراجع كثيرة لأبي نواس ، وذكرت بعده بيتا آخر وهو :
|
إنما يرجو الحياة فتى |
|
عاش في أمن من المحن |
وقد بحثت عنه في طبعات ديوان أبي نواس المختلفة فلم أجده.
وكيف يكون لأبي نواس وهو شكوى وضجر من الحياة وأبو نواس كان غير ذلك.
وفي البيت يقول ابن الشجري : (الأمالي (١ / ٤٧) تحقيق د / الطناحي) : فإن قيل : بما يرتفع غير؟
فأقول : إن قوله : مأسوف مفعول من الأسف وهو الحزن ، وعلى متعلق به كقولك : أسفت على كذا أسفا وحزنت عليه حزنا ، وموضع قوله : بالهم ـ نصب على الحال ، والتقدير : ينقضي مشوبا بالهم ،
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
