.................................................................................................
______________________________________________________
واعلم أن من قال من العرب : يفعلان الزيدان ويفعلون الزيدون قال هنا : أفاعلان الزيدان ، وأفاعلون الزيدون ، وكأن الوصف مبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر ، وإلى هذا أشار بقوله : إلّا على لغة (يتعاقبون فيكم ملائكة) (١).
وقد أشير إلى هذه اللغة في باب الإعراب وسيأتي ذكرها مستوفى في باب الفاعل إن شاء الله تعالى (٢) [١ / ٣٠٣].
والحاصل : أن الوصف المذكور إما ألا يطابق ما بعده فيتعين جعله مبتدأ ، وما بعده فاعل سد مسد خبره كما تقدم ، وإما أن يطابق في غير الإفراد نحو : أقائمان الزيدان وأقائمون الزيدون ، فيجوز فيه ما جاز في القسم الأول ، وذلك على اللغة التي أشار إليها المصنف.
ويجوز أن يكون الوصف خبرا مقدما وما بعده المبتدأ ، وقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «أو مخرجيّ هم؟» (٣) محتمل للوجهين ، وإما أن يطابق في الإفراد نحو : أقائم زيد ؛ فيجوز في الوصف أن يكون مبتدأ وما بعده مرفوع به ، ويجوز أن يكون خبرا مقدما وما بعده المبتدأ والوجه الأول أرجح. ـ
__________________
(١) جزء من حديث في صحيح البخاري : (١ / ١١٠) في : باب فضل صلاة العصر ونصه : عن أبي هريرة رضياللهعنه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر. ثمّ يعرج الّذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي؟ فيقولون :
تركناهم وهم يصلّون ، وأتيناهم وهم يصلّون».
(٢) قال ناظر الجيش في باب الفاعل : «إذا تقدّم الفعل على المسند إليه فاللغة المشهورة ألا تلحقه علامة تثنية ولا جمع ، بل يكون لفظه قبل غير الواحد والواحدة ، فلفظه قبلهما ، ومن العرب من يوليه قبل الاثنين ألفا وقبل المذكرين واوا ، وقبل الإناث نونا على أنها حروف مدلول بها على حال الفاعل الآتي قبل أن يأتي كما دلت تاء فعلت هند على تأنيث الفاعلة قبل أن يذكر اسمها ، والعلم على هذه اللّغة قول بعض العرب : أكلوني البراغيث ، وقد تكلّم بها النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار».
(٣) الحديث في صحيح البخاري (١ / ٢ ـ ٤) وهو أول حديث رواه البخاري في صحيحه في باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو خبر نزول الوحي على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يتعبد في غار حراء ، ثم ذهابه إلى زوجه خديجة فطمأنته وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان يعرف الكتب السابقة ، فأخبره الرسول صلىاللهعليهوسلم بما رأى فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله : «أو مخرجيّ هم؟» قال : نعم ... إلخ.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
