.................................................................................................
______________________________________________________
قال سيبويه(١): «كأنّه أراد: وهذا لي، فصيّر الواو بين ها وذا ، وزعم الخليل أنّ مثل ذلك أي ها الله ذا».
قال سيبويه (٢) : وقد تكون ها في ها أنت ذا ـ غير ها المقدّمة. ولكنّها تكون للتّنبيه بمنزلتها في هذا ، يدلّك على ذلك قوله تعالى : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ)(٣).
فلو كان ها المتقدمة مصاحبة أولاء لم تعد مع أولاء ، وإلى نحو (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) أشرت بقولي : وقد تعاد بعد الفصل توكيدا. انتهى كلام المصنف.
وها هنا بحثان :
أحدهما :
أن كلام سيبويه أفهم أن ها التي فيها أنت ذا ـ ممكن أن يكون أتى بها قبل الضمير ابتداء بقصد التنبيه كما يؤتى بها قبل اسم الإشارة ، وإذا كان كذلك فليست التي تصحب الإشارة. وعلى هذا فلا يقال إن الضمير فصل بين هاء واسم الإشارة ؛ ولهذا قيل : إن كلام المصنف يخالف ظاهر كلام سيبويه.
والذي يظهر أن سيبويه أجاز في ها قبل الضمير أن تكون التي تصحب اسم الإشارة ثم فصل بينهما بالضمير كما قال المصنف ، وأن يكون غيرها اسم الإشارة ، وإنما أتى بها ابتداء ؛ فعلى هذا لا فصل كما تقدم. هذا إذا لم تصحب ها اسم الإشارة الواقع بعد الضمير ، فإن صحبته تعين أن تكون المتقدمة أتى بها ابتداء ، وحينئذ لا يتجه قول المصنف : وقد تعاد بعد الفصل توكيدا ؛ إذ لا إعادة ولا فصل لأنهما اثنان.
الثاني :
أن الشيخ لما أورد بيت النابغة ، وهو الذي أوله : ها إن ذي عذرة ، قال :
«وهذا ليس من جنس ما فصل به بين هاء التنبيه (٤) واسم الإشارة ؛ لأن ذي اسم إنّ وعذرة الخبر ، فلا يمكن تركيب هاء التّنبيه وذي في ذلك فتقول فصل بينهما بإنّ ؛ لأنك لو قلت ها ذي إنّ عذرة ـ لم يكن كلاما ، فها لم يدخل هنا على ـ
__________________
(١) انظر الكتاب : (٢ / ٣٥٤).
(٢) كتاب سيبويه : (٢ / ٣٥٤).
(٣) سورةمحمد : ٣٨.
(٤) في الأصل : هاء التثنية ، وفي نسخة (ب) : هاء التأنيث. وكلاهما خطأ ، والصحيح ما أثبته.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
