.................................................................................................
______________________________________________________
وقال أبو علي في التذكرة : وقد حكى قراءة بعض القراء : ودوا لو تدهن فيدهنوا (١) بنصب فيدهنوا حمله على المعنى كأنه قال : ودّوا أن تدهن فيدهنوا كما حمل (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ)(٢) على (أَوَلَيْسَ .... بِقادِرٍ)(٣) ، (٤).
ثم قال بعد (٥) : فإن قيل كيف دخلت لو المصدريّة على أنّ في نحو (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً)(٦) فالجواب من وجهين :
الأول : أن لو داخلة على «ثبت» مقدرا رافعا لأن فلا يلزم من ذلك مباشرة حرف مصدري لحرف مصدري.
الثاني : أن يكون هذا من باب التوكيد اللفظي وهو من أحسنه ؛ لأنه توكيد كلمة بما يوافقها معنى دون لفظ وهذا أجود من التوكيد بإعادة [١ / ٢٦٢] اللفظ بعينه ومنه توكيد السبل بالفجاج في قوله تعالى : (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً)(٧) ومنه توكيد الذين بمن في قراءة زيد بن علي : (والذين من قبلكم) (٨). ـ
__________________
(١) سورةالقلم : ٩.
(٢) سورةالأحقاف : ٢٣.
(٣) سورةيس : ٨١.
(٤) قال أبو حيان في تفسيره الكبير (البحر المحيط : ٩ / ٣٩) :
(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ) لو هنا على رأي البصريين مصدرية بمعنى أن أي ودوا إدهانكم.
ومذهب الجمهور : «أن معمول ودّ محذوف أي ودوا إدهانكم وحذف لدلالة ما بعده عليه ولو باقية على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك».
ومعناه : ودّوا لو تذهب عن هذا الامر فيذهبون معك.
ثم قال : وأما قوله : «فيدهنون» : بالرفع فهو عطف على يدهن ، وقال الزمخشري : عدل به عن طريق آخر وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون كقوله : (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ.)
قال أبو حيان : «وجمهور المصاحف على إثبات النون ، وقال هارون : إنه في بعض المصاحف فيدهنوا ولنصبه وجهان : أحدهما : أنه جواب ودوا لتضمنه معنى ليت. والثاني : أنه على توهم أنه نطق بأن.
أي ودوا أن تدهن فيدهنوا فيكون عطفا على التوهم ولا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل لو مصدرية بمعنى أن» (البحر المحيط : ٣ / ٣٩).
(٥) شرح التسهيل (١ / ٢٣٠).
(٦) سورةالشعراء : ١٠٢ وهي : (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.)
(٧) سورةنوح : ٢٠.
(٨) سورةالبقرة : ٢١. وانظر في القراءة وتخريجها : البحر المحيط (١ / ٩٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
