واذا كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد ترك التصريح بخلافة علي في ساعته الأخيرة لقول قاله عمر فان المفهوم ان يترك الوصي الإحتجاج بالنصوص خوفاً من قول قد يقوله :
ونتيجة هذا البحث ان سكوت أمير المؤمنين عن النصّ إلى حين كان يفرضه عليه :
١ ـ انّه لم يكن يجد في رجالات تلك الساعة من يطمئن إلى شهادته بذلك.
٢ ـ انّ الإعتراض بالنصوص كان من الحري به أن يلفت انظار الحاكمين إلى قيمتها الماديّة فيستعملون شتى الأساليب لخنقها.
٣ ـ انّ معنى الإعتراض بها التهيؤ للثورة بأوسع معانيها وهذا ما لم يكن يريده الامام.
٤ ـ انّ إتهام عمر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في آخر ساعاته عرف علياً بمقدار تفاني الحاكمين في سبيل مراكزهم ومدى استعدادهم لتأييدها والمدافعة عنها وجعله يخاف من تكرر شيء من ذلك فيما إذا أعلن عن نصوص امامته.
* * *
انتهى الإمام إلى قرار حاسم ، وهو ترك الثورة وعدم التسلح بالنصوص في وجه الحاكمين جهاراً وعلانية إلا إذا اطمأن إلى قدرته على تجنيد الرأي العام ضد أبي بكر وصاحبيه وهذا ما أخذ يحاوله علي في محنته آنذاك فبدأ يطوف سراً على زعماء المسلمين ورجالات المدينة يعظهم ويذكرهم ببراهين الحق وآياته والى جانبه قرينته تعزز موقفه وتشاركه في جهاده السري ولم يكن يقصد بذلك التطواف انشاء حزب يتهيّأ له القتال به لأنّنا نعرف انّ علياً كان له حزب من الأنصار هتف باسمه وحاول الالتفاف حوله وانّما أراد أن يمهد بتلك المقابلات لاجماع الناس عليه.
