السياسي إلى انكار عملي للنص يسد عليهم مجال التراجع بعد ساعات وبين من يرى انّ فكرة النصّ تجعل من الخلافة وقفاً على بني هاشم لا ينازعهم فيها منازع. واذا سجلت الجماعة الحاكمة وانصارها انكاراً للنص واكتفى الباقون بالسكوت في الأقلّ فمعنى هذا انّ النصّ يفقد قيمته الواقعية وتضيع بذلك مستمسكات الإمامة العلوية كلّها ويؤمن العالم الإسلامي الذي كان بعيداً عن مدينة النبي (ص) على انكار المنكرين لأنّه منطق القوة الغالب في ذلك الزمان.
ولنلاحظ ناحية أخرى فان علياً لو ظفر بجماعة توافقه على دعواه وتشهد له بالنصوص النبويّة المقدسة وتعارض انكار الفئة الحاكمة كان معنى ذلك ان ترفض هذه الجماعة خلافة أبي بكر وتتعرض لهجوم شديد من الحاكمين ينتهي بها إلى الاشتراك في حرب مع الحزب الحاكم المتحمس لكيانه السياسي إلى حد بعيد فإنّه لا يسكت عن هذا اللون من المعارضة الخطرة فمجاهرة علي بالنص كانت تجره إلى المقابلة العملية وقد عرفنا سابقاً انّه لم يكن مستعداً لاعلان الثورة على الوضع القائم والاشتراك مع السلطات المهيمنة في قتال.
ولم يكن للاحتجاج بالنص أثر واضح من ان تتخذ السياسة الحاكمة احتياطاتها واساليبها الدقيقة لمحو تلك الأحاديث النبويّة من الذهنية الإسلامية لأنّها تعرف حينئذ ان فيها قوة خطر على الخلافة القائمة ومادة خصبة لثورة المعارضين في كل حين.
واني اعتقد انّ عمر لو التفت إلى ما تنبه إليه الأمويون بعد أن احتج الإمام بالنصوص في أيّام خلافته واشتهرت بين شيعته من خطرها لاستطاع أن يقطعها من اصولها ويقوم بما لم يقدر الأمويون عليه من اطفاء نورها وكان اعتراض الإمام بالنصّ في تلك الساعة ينبهه إلى ما يجب ان ينتهجه من أسلوب فأشفق على النصوص المقدسة أن تلعب بها
