تكون رغبته في صرف أمواله عن بني عمومته بسبب انّها لو آلت اليهم لوضعوها في غير مواضعها وانفقوها في المعاصي والوان الفساد لما كان يلوح عليهم من علامات الشرّ وامارات السوء حتى قيل انّهم شرار بني اسرائيل.
وقد حاول ابن أبي الحديد ان يصور وجهاً لخوف زكريا من الموالي على الدين من ناحيتين : ـ
الأولى : عن طريق اصول الشيعة فذكر ان دعوى امتناع مثل هذا الخوف على النبي غير مستقيم على مذهب الشيعة لأنّ المكلفين قد حرموا بغيبة الإمام عندهم الطافاً كثيرة الوصلة بالشرعيات كالحدود وصلاة الجمعة والأعياد وهم يقولون في ذلك انّ اللوم على المكلّفين لانهم قد حرّموا انفسهم اللطف فهلا جاز ان يخاف زكريا عليهالسلام من تبديل الدين وتغييره وافساد الاحكام الشرعية لأنّه انّما يجب على الله التبليغ بالرسول إلى المكلفين فإذا أفسدوا هم الاديان وبدلوها لم يجب عليه ان يحفظها عليهم لاٌهم هم الذين حرموا انفسهم اللطف.
ولأسجل ملاحظتي على هذا الكلام ثم انتقل بك إلى الناحية الثانية فأقول : انّ الخوف من انقطاع النبوّة انّما يصح على اصول الشيعة إذا نشأ عن احتمال افساد الناس لدينهم على نحو لا يستحقون معه ذلك كما هو الحال في زمان غيبة الإمام المنتظر صلوات الله عليه لا فيما إذا كان سببه الاطلاع على عدم لياقة جماعة خاصة للنبوة مع استحقاق الناس لها فان ارسال الرسول أو نصب من يقوم مقامه واجب في هذه الصورة على الله تعالى لما أوجبه على نفسه من اللطف بعباده واذن فقصور أبناء العمومة عن نيل المنصب الإلهي لا يجوز ان ينتهي بزكريا إلى احتمال انقطاع النبوّة وانطماس معالم الدين إذا كان الناس مستحقين للالطاف الالهية. واذا لم يكونوا جديرين بها فمن الممكن انقطاع الاتصال بين
