نعته بهذا الوصف حقاً وانّما أشار به إلى كرمه لأن أظهر لوازم الكرم يومذاك كثرة المطابخ الموجبة لكثرة الرماد وعدم التوريث من أوضح آثار الزهد والورع فيجوز ان يكون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أشار إلى ورع الأنبياء بقوله : ان الأنبياء لا يورثون.
١٠ ـ ولأجل ان نتبين معنى القسم الثاني من صيغ الحديث يلزمنا ان نميز بين معان ثلاثة ـ :
الأول : ان تركة الميّت لا تورث ومعنى هذا ان ما كان يملكه إلى حين وفاته وتركه بعده لا ينتقل إلى آله بل يصبح صدقة حين موته.
الثاني : ان ما تصدق به الميّت في حياته أو اوقفه على جهات معينة لا يورث بل يبقى صدقة ووقفاً والورثة انّما يرثون غير الصدقات من الأموال التي كان يملكها الميّت إلى حين وفاته.
الثالث : انّ الشخص ليس لديه أموال مملوكة له لتورث وكل ما سوف يتركه من أموال انّما هو من الصدقات والأوقاف.
ومتى عرفنا الفارق بين هذه المعاني يظهر ان صيغة الحديث ليست واضحة كلّ الوضوح ولا غنية عن البحث والتمحيص بل في طاقتها التعبيرية امكانيات التفسير بالمعاني الانفة الذكر جميعا فان النصف الثاني من الحديث وهو ـ ما تركناه صدقة ـ يجوز ان يكون مستقلاً في كيانه المعنوي مركباً من مبتدأ وخبر يمكن ان يكون تكملة لجملة لا نورث ففي الحال الأولى يقبل الحديث التفسير بالمعنى الأول والثالث من المعاني السابقة لأن جملة ـ ما تركناه صدقة ـ قد يراد بها ان التركة لا تنتقل من ملك الميّت إلى آله وانّما تصبح صدقة بعد موته وقد يقصد بها بيان المعنى الثالث وهو ان جميع التركة صدقة ولم يكن يملك منها الميّت شيئاً ليورث كما إذا اشار الانسان إلى امواله وقال : ان هذه الاموال
