وكان يمشي في الطريق وحده ، وليس معه بالليل من يحمل أمامه الضياء كعادة كبار العلماء. وإذا رآه من لا يعرفه ظنّه من بعض فقراء الطلبة. كنت أمشي معه يوما ليلا فاستقبله زائر من العجم فسأله هل تصلّي ركعات الوحشة؟ (صلاة ليلة الدفن ركعتان يهدي ثوابهما للميت) فقال : لا ، ولم يكن يعمل لنفسه دعائه ، ولا يلتمس من يعمل له ذلك ، ولا يتحدّث بشيء ممّا جرى له ممّا فيه تميز بشيء (١).
وثوق الخاصة والعامة به بما لا يثقونه بغيره :
وأنا أورد في ذلك حكاية واحدة تدلّ على المراد ، وفيها مع ذلك مواعظ وعبر وآداب دينيّة يلزم كل عالم أن يتأسّى بها.
لمّا توفّي السيد مهدي الحكيم النجفي في جبل عامل ، كان له مع السيد محمود الحبوبي أحد تجّار العراق سبعون ليرة عثمانيّة ذهبا ، وله ورثة في العراق وآخرون في جبل عامل ، فأراد وصيّه الشيخ عبد الحميد شرارة أن يستجلب سهم الورثة العامليّين من العراق ، فكتب وكالة لي وللشيخ حسين مغنيّة بقبض سهم الورثة العاملين وإيصاله إليهم ، ووقّع عليهما أشهر علماء جبل عامل السيد علي ابن عمّنا السيد محمود والسيد نجيب فضل الله ، وبذل السيّدان كلّ ما لديهما من فقاهة في تصحيح هذه الوكالة لتكون
__________________
(١) أعيان الشيعة : ٧ ـ ٢١.
