جبال شجيرة ، يقول : إما لأن يبريها وإما لأن يتخذها معاشا لصيد أو غزو ، والتبكل التكسب من هاهنا وهاهنا وأصل البكل الخلط ، والقواسون يطلبون هذه العيدان العتق من مظانها من منابتها ، حيث كانت من السهول والوعور ، ويستدلون عليها الرّعاء وقناص الوعول ويجعلون فيها الجعائل وربما أبصروا الشجرة منها بحيث لا يستطيعه راق ولا نازل فيتدلون عليها بالحبال فى المهاوى والمهالك كما يتدلى من يشتار العسل على الوقاب (١) وأخبرنى بعض الأعراب : قال يطلب القواسون هذه العيدان العتق فان وجدوها مستحكمة اقتطوها ، وإن لم تكن مستحكمة حوضوا حولها وحملوا إليها الماء ، فربما ربوها كذلك سنين حتى تستحكم ، قال : وإذا وجد الرعاء منها شجرة دلوا عليها القواس وأخذوا على ذلك ثوابا. فقلت له : وكم تبلغ القوس عندكم؟ فقال : [تبلغ] إذا كانت جيدة خمسمائة درهم ، وقد ذكر أوس ابن حجر كل ذلك فى وصفه القوس فقال فى منعة منبت عودها : ومبضوعة من رأس فرع الى آخر أبيات ثلاثة ، ثم قال ثم ذكر استرشاده من عسى أن يدله فقال : فلاقى امرأ من ميدعان إلى آخر أبيات ثلاثة ، ثم قال ثم وصف امتناع منبتها وتدلّيه عليه بالحبال فويق جبيل شاهق الرأس إلى آخر الأبيات ، وقوله «فويق» مصغر فوق ، وهو ظرف متعلق بأبصرتها من قوله «على خير ما أبصرتها» فى البيت المتقدم ، والبلوغ : الوصول ، وكلّ يكلّ من باب ضرب كلالة تعب وأعيا ، ويتعدى بالألف ، وتعمل : أى تجتهد فى العمل ، فهو مضمن معنى الاجتهاد ولهذا لم يتعد ، وأصله التعدى ، يقال : عملته أعمله عملا من باب فرح : أى صنعته ، والاجتهاد مقدم فى المعنى على الكلال ، ولا مانع من تأخره لفظا لأن
__________________
(١) الوقاب : جمع وقب وهو الكوة والنقرة فى الجبل يجتمع فيها الماء
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
