*إنّ الخليط أجدوا البين فانصرموا*
وقوله «أجدوا» فى العباب : وأجدّه : صيّره جديدا ، فالبين مفعوله ، وهو بمعنى البعد والفراق هنا ، وقوله «فانجردوا» بالجيم : أى بعدوا ؛ فى العباب : وانجرد بنا السير : أى امتد وطال ، وروى بدله «فانصرموا» : أى انقطعوا عنا ببعدهم
والفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب ، واسمه عبد العزى ، ابن عبد المطلب بن هاشم ، كان من شعراء الهاشميين وفصحائهم ، توفى فى زمن الوليد بن عبد الملك
حكى أنه كان بالمدينة تاجر يسمى العقرب ؛ وكان أمطل الناس ؛ فعامله الفضل ، وكان أشد الناس تقاضيا ؛ فلما حل المال قعد الفضل بباب العقرب يقرع ، وعقرب على سجيّته فى المطل ؛ فلما أعياه قال يهجوه [من السريع] :
|
قد تجرت فى سوقنا عقرب |
|
لا مرحبا بالعقرب التّاجره |
|
كلّ عدوّ كيده فى استه |
|
فغير مخشيّ ولا ضائره |
|
إن عادت العقرب عدنا لها |
|
وكانت النّعل لها حاضره |
وكان الفضل شديد الأدمة ولذلك قال [من الرمل] :
|
وأنا الأخضر من يعرفنى |
|
أخضر الجلدة فى بيت العرب |
|
من يساجلنى يساجل ماجدا |
|
يملأ الدّلو إلى عقد الكرب |
وسمعه الفرزدق ينشد هذا الشعر فنزع ثيابه وقال : أنا أساجله ، فقال له : من أنت؟ فلما انتسب له لبس ثيابه وقال [له] : والله لا يساجلك إلا من عض بأير أبيه ، وهو هاشمى الأبوين ، أمه بنت العباس بن عبد المطلب وإنما أتته الأدمة من قبل جدته وكانت حبشية
* * *
وأنشد الجاربردى (١) وهو الشاهد السابع والعشرون [من الوافر] :
__________________
(١) انظره فى ص ٦٣ من شرح الجاربردى
(ق ٢ ـ ٥)
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
