|
١٣٤ ـ فى ليلة من جمادى ذات أندية |
|
لا يبصر الكلب فى ظلمائها الطّنبا |
على أنه شذ [جمع](١) ندى على أندية كما فى البيت ، قال ابن جنى فى إعراب الحماسة : «اختلف فى أندية هذه ، فقال أبو الحسن : كسّر ندى على نداء كجبل وجبال ، ثم كسر نداء على أندية كرداء وأردية ، وقال محمد بن يزيد هو جمع ندى كقول سلامة بن جندل : [من البسيط]
|
يومان يوم مقامات وأندية |
|
ويوم سير إلى الأعداء تأويب |
وذهب غيرهما إلى أنه كسّر فعلا على أفعل كزمن وأزمن ، وجبل وأجبل فصار أند كأيد ، ثم أنّث أفعل هذه بالتاء ، فصارت أندية كما أنثت فحالة ، وذكورة ، وبعولة ، وأندية على هذا أفعلة ـ بالضم ـ لا أفعلة ـ بالكسر ـ وذهب آخرون إلى أنه كسر فعلا على أفعلة : وركب به مذهب الشذوذ ، وهذا وإن كان شاذا فإن له عندى وجها من القياس صالحا ، ونظيرا من السماع مؤنسا : أما السماع فقولهم فى تكسير قفا ورحى : أقفية وأرحية ، حكاهما الفراء وابن السكيت فيما علمت الآن ، وأما وجه قياس الجمع فهو أن العرب قد تجرى الفتحة مجرى الألف ، ألا تراهم لم يقولوا فى الإضافة إلى جمزى وبشكى [إلّا جمزىّ ، وبشكىّ](٢) كما لا يقولون فى حبارى ، إلا حبارىّ ، ومشابهة الحركة للحرف أكثر ما يذهب إليه ؛ فكأن فعلا على هذا فعال ، وفعال مما يكسر على أفعلة نحو غزال وأغزلة وشراب وأشربة ، وكذلك كسّر ندى ورحى وقفا على أندية وأرحية وأقفية ، وكما شبهت الحركة بالحرف فكذلك شبه الحرف بالحركة ؛ فقالوا حياء وأحياء ، وعزاء وأعزاء ، وعراء وأعراء ومن الصحيح جواد وأجواد ؛ فكأن كل واحد من هذه الآحاد فعل (٣)
__________________
(١) هذه زيادة يقتضيها المقام
(٢) سقطت هذه من نسخ الأصل وكأن الناسخ حسبهما تكرارا.
(٣) فى الأصل فعال ، وليس له وجه.
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
