كذا فى العباب ؛ وقوله «يدلننا» هو مضارع أداله مسند إلى النون ضمير الصروف ، أو ضمير الدولات ، ونا : مفعوله كما تقول من أقام : إن النساء يقمننا ، قال صاحب العباب : الإدالة : الغلبة ، يقال : اللهم أدلنى على فلان وانصرنى عليه ، وتداولته الأيدى : أخدته هذه مرة وهذه مرة ، وقوله تعالى (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) أى : نديرها ، من دال : أى دار ، انتهى : وقال ابن الأثير فى النهاية : وفى حديث وفد ثفيف «ندال عليهم ويدالون علينا» الإدالة : الغلبة ؛ يقال : أديل لنا على أعدائنا : أى نصرنا عليهم ، وكانت الدولة لنا ، والدولة : الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء ، ومنه حديث أبى سفيان وهرقل «ندال عليه ويدال علينا» أى : نغلبه مرة ويغلبنا أخرى ، ومنه حديث الحجاج «يوشك أن تدال الأرض منا» أى تجعل لها الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما نأكل ثمارها وتشرب دماءنا كما نشرب مياهها ، انتهى كلامه. فعرف من هذا كله أن الإدالة متعدية إلى مفعول واحد صريحا وإلى الثانى بحرف جر ، فضمير المتكلم مع الغير مفعوله وأما اللّمّة فمنصوبة على نزع الخافض : أى على اللمة ؛ ولم يصب العينى فى قوله : «واللمة مفعول ثان ليدلننا» انتهى. والّلمة بفتح اللام ، قال الجوهرى : هى الشدة ، وأنشد هذا البيت. وفى النهاية لابن الأثير : وفى حديث ابن مسعود رضى الله عنه «لابن آدم لمّتان لمّة من الملك ولمّة من الشيطان» اللّمة : الهمة والخطرة تقطع فى القلب ، أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه ؛ فما كان من خطرات الخير فهو من الملك ، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان ، انتهى وهذا المعنى أنسب ، وروى فى بعض الكتب «يدليننا» بمثناة تحتية بعد اللام ، وهو مضارع أدلى دلوه فى البئر إدلاء : أى أرسلها ، وهذا لا مناسبة له ، وهو تحريف من النساخ ، وقوله «من لماتها» متعلق بمحذوف حال من اللمة ، ويجوز أن يكون وصفا لها لكون اللمة معرفة بلام الجنس فتكون قريبة من النكرة ،
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
