لم يغير ، فكذلك لم تغير الصفة إذا لحقتها علامتا الجمع وهما الألف والتاء ، فكان ينبغى على هذا أن يقول : رفضات ، إلا أنه لما اضطر إلى التسكين حكم لها بحكم الصفة فسكن العين ، ومما يبين لك صحة ما ذكرته من أن تسكين العين إنما هو بالحمل على الصفة أن أكثر ما جاء من ذلك فى الشعر إنما هو مصدر لقوة شبه المصدر باسم الفاعل الذى هو صفة ، ألا ترى أن كل واحد منهما قد يقع موقع صاحبه ، يقال : رجل عدل : أى عادل ، فوقع المصدر موقع اسم الفاعل ، وقال تعالى (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) أى كذب ، فوقع كاذبة وهو اسم الفاعل موقع كذب وهو مصدر ، انتهى. وهذا البيت من رجز أوله :
|
علّ صروف الدّهر أو دولاتها |
|
يدلننا اللّمّة من لمّاتها |
|
فتستريح النّفس من زفراتها |
|
وتنقع الغلّة من غلّاتها |
وفيه شواهد : الأول علّ بفتح اللام وكسرها ، استدل به البصريون على أن علّ أصله لعلّ واللام فى أولها زائدة ، وردوا على الكوفيين فى زعمهم أنها أصلية ، وقد ذكرنا ما يتعلق به فى الحروف المشبهة بالفعل من شرح شواهد شرح الكافية. الثانى : روى بجر «صروف» واستدل به على أن علّ حرف جر ، وقد تقدم الكلام عليه هناك. الثالث : نصب المضارع بأن بعد الفاء فى جواب الترجى وهو نصب «تستريح» قال الفراء عند تفسير قوله تعالى (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ) بالرفع يرده على قوله «أبلغ» ومن جعله جوابا للعلى نصبه ، وقد قرأ به بعض القراء ، قال : وأنشدنى بعض العرب *علّ صروف الدّهر* إلى آخر الأبيات الثلاثة الأول. وقال : فنصب على الجواب بلعل ، وأنشده أيضا فى سورة «عبس» قال : قد اجتمع القراء على (فتنفعه الذّكرى) بالرفع ، ولو كان نصبا على جواب الفاء للعلّ كان صوابا ، أنشدنى بعضهم *علّ صروف الدهر* إلى آخر الأبيات الأربعة. ولم يذكر قائل الرجز فى الموضعين.
(ق ٢ ـ ٩)
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
