خلو الصفة من ضمير الموصوف ، ولو قيل استطعماها كان مجازا ، ولهذا كان هذا الوجه أولى من أن تقدر الجملة جوابا لإذا ؛ لأن تكرار الظاهر يعرى حينئذ عن هذا المعنى ، وأيضا فلأنّ الجواب فى قصة الغلام (قالَ أَقَتَلْتَ) لا قوله (فقتله) لأن الماضى المقرون بقد لا يكون جوابا ؛ فليكن (قالَ) فى هذه الآية أيضا جوابا.
ومثال النوع الثانى ـ وهو الواقع حالا لا غير لوقوعه بعد المعارف المحضة ـ (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى).
ومثال النوع النوع الثالث ـ وهو المحتمل لهما بعد النكرة ـ (وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ) فلك أن تقدر الجملة صفة للنكرة وهو الظاهر ، ولك أن تقدرها حالا منها لأنها قد تخصصت بالوصف وذلك يقربها من المعرفة ، حتى إن أبا الحسن أجاز وصفها بالمعرفة فقال فى قوله تعالى (فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ) إن الأوليان صفة لآخران لوصفه بيقومان ، ولك أن تقدرها حالا من المعرفة وهو الضمير فى (مُبارَكٌ) إلا أنه قد يضعف من حيث المعنى وجها الحال ؛ أما الأول فلأن الإشارة إليه لم تقع فى حالة الإنزال كما وقعت الإشارة إلى البعل فى حالة الشيخوخة فى (وَهذا بَعْلِي شَيْخاً) وأما الثانى فلاقتضائه تقييد البركة بحالة الإنزال ، وتقول «ما فيها أحد يقرأ» فيجوز الوجهان أيضا ؛ لزوال الإبهام عن النكرة بعمومها (١).
ومثال النوع الرابع ـ وهو المحتمل لهما بعد المعرفة ـ (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) فإن المعرف الجنسى يقرب فى المعنى من النكرة ؛ فيصح تقدير (يَحْمِلُ) حالا أو وصفا ومثله (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) وقوله :
*ولقد أمرّ على اللئيم يسبّنى* [١٤٢]
وقد اشتمل الضابط المذكور على قيود :
أحدها : كون الجملة خبرية ، واحترزت بذلك من نحو «هذا عبد بعتكه»
__________________
(١) فى نسخة «لعمومها».
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
