وهذا أحد الوجهين عند سيبويه ، والوجه الآخر أنه على التقديم والتأخير ؛ فيكون دليل الجواب لا عينه ، وحينئذ فلا يجزم ما عطف عليه ، ويجوز أن يفسر ناصبا لما قبل الأداة ، نحو «زيدا إن أتانى أكرمه» ومنع المبرد تقدير التقديم ، محتجا بأنّ الشىء إذا حلّ فى موضعه لا ينوى به غيره ، وإلا لجاز «ضرب غلامه زيدا» وإذا خلا الجواب الذى لم يحزم لفظه من الفاء وإذا نحو «إن قام زيد قام عمرو» فمحل الجزم محكوم به للفعل لا للجملة ، وكذا القول فى فعل الشرط ، قيل : ولهذا جاز نحو «إن قام ويقعدا أخواك» على إعمال الأول ، ولو كان محل الجزم للجملة بأسرها لزم العطف على الجملة قبل أن تكمل.
تنبيه ـ قرأ غير أبى عمرو (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) بالجزم ، فقيل : عطف على ما قبله على تقدير إسقاط الفاء ؛ وجزم (أصدق) ويسمّى العطف على المعنى ، ويقال له فى غير القرآن العطف على التوهم ، وقيل : عطف على محل الفاء وما بعدها وهو (أصدق) ومحله الجزم ؛ لأنه جواب التحضيض ، ويجزم بإن مقدرة وإنه كالعطف على (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) بالجزم ، وعلى هذا فيضاف إلى الضابط المذكور أن يقال : أو جواب طلب ، ولا تقيد هذه المسألة بالفاء ؛ لأنهم أنشدوا على ذلك قوله :
|
٦٧٠ ـ فأبلونى بليّتكم لعلى |
|
أصالحكم وأستدرج نويّا (١) [ص ٤٧٧] |
وقال أبو على : عطف «أستدرج» على محل الفاء الداخلة فى التقدير على لعلى وما بعدها ، قلت : فكأن هذا [هنا] بمنزلة :
*من يفعل الحسنات الله يشكرها* [٨١]
فى باب الشرط ، وبعد فالتحقيق أن العطف فى الباب من العطف على المعنى ؛
__________________
(١) أبلونى : أعطونى ، والبلية : الناقة يربطونها على قبر صاحبها حتى تموت ، ونوبا أى نواى ، قلب الألف ياء وأدغمها فى باء المتكلم على لغة هذيل. ومعناه الجهة التى ينوبها
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
