أو أبدأ باسم الله ففعلية ، وهو قول الكوفيين ، وهو المشهور فى التفاسير والأعاريب ، ولم يذكر الزمخشرى غيره ، إلا أنه يقدر الفعل مؤخرا ومناسبا لما جعلت البسملة مبتدأ له ؛ فيقدر باسم الله أقرأ ، باسم الله أحلّ ، باسم الله أرتحل ، ويؤيده الحديث «باسمك ربّى وضعت جنبى».
التاسع : قولهم «ما جاءت حاجتك» فإنه يروى برفع حاجتك فالجملة فعلية ، وبنصبها فالجملة اسمية ، وذلك لأن جاء بمعنى صار ؛ فعلى الأول «ما» خبرها ، و «حاجتك» اسمها ، وعلى الثانى ما مبتدأ واسمها ضمير ما ، وأنّث حملا على معنى ما ، وحاجتك خبرها.
ونظير ما هذه ما فى قولك «ما أنت وموسى» فإنها أيضا تحتمل الرفع والنصب ، إلا أن الرفع على الابتدائية أو الخبرية ، على خلاف بين سيبويه والأخفش ، وذلك إذا قدرت موسى عطفا على أنت ، والنصب على الخبرية أو المفعولية ، وذلك إذا قدرته مفعولا معه ؛ إذ لا بد من تقدير فعل حينئذ ، أى ما تكون ، أو ما تصنع.
ونظير ما هذه فى [هذين] الوجهين على اختلاف التقديرين كيف فى نحو «كيف أنت وموسى» إلا أنها لا تكون مبتدأ ولا مفعولا به ؛ فليس للرفع إلا توجيه واحد ، وأما النصب فيجوز كونه على الخبرية أو الحالية.
العاشر : الجملة المعطوفة من نحو «قعد عمرو وزيد قام» فالأرجح الفعلية للتناسب ، وذلك لازم عند من يوجب توافق الجملتين المتعاطفتين.
ومما يترجح فيه الفعلية نحو «موسى أكرمه» ونحو «زيد ليقم ، وعمرو لا يذهب» بالجزم ؛ لأن وقوع الجملة الطلبية خبرا قليل ، وأما نحو «زيد قام» فالجملة اسمية لا غير ؛ لعدم ما يطلب الفعل. هذا قول الجمهور ، وجوز المبرد وابن العريف وابن مالك فعليتها على الاضمار والتفسير ، والكوفيون على التقديم والتأخير
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
