الثالث : إرادته ؛ وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط نحو (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ) (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) (إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) (إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا ـ الآية) (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) وفى الصحيح «إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل».
ومنه فى غيره (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أى فأردنا الإخراج (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) لأن ثم للترتيب ؛ ولا يمكن هنا مع الحمل على الظاهر ؛ فإذا حمل خلقنا وصورنا على إرادة الخلق والتصوير لم يشكل. وقيل : هما على حذف مضافين ؛ أى خلقنا أباكم ثم صورنا أباكم. ومثله (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا) أى أردنا إهلاكها (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى) أى أراد الدنو من محمد عليه الصلاة والسّلام ، فتدلّى فتعلّق فى الهواء ، وهذا أولى من قول من ادعى لقلب فى هاتين الآيتين وأن التقدير : وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناه ، ثم تدلى فدنى ، وقال :
|
٩٢٨ ـ فارقنا قبل أن نفارقه |
|
لمّا قضى من جماعنا وطرا |
أى أراد فراقنا.
وفى كلامهم عكس هذا ؛ وهو التعبير بإرادة الفعل عن إيجاده ، نحو (وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ) بدليل أنه قوبل بقوله سبحانه وتعالى (وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ).
والرابع : القدرة عامه ، نحو (وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) أى قادرين على الإعادة ، وأصل ذلك أن الفعل يسبّب عن الإرادة والقدرة ، وهم يقيمون سبب
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
