إنّ حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر ، لن : حرف نفى ونصب واستقبال ، أن : حرف مصدرىّ ينصب الفعل المضارع ، لم : حرف نفى يجزم المضارع ويقلبه ماضيا ، ثم بعد الكلام على المفردات يتكلم عن الجمل (١) ، ألها محلّ من الإعراب أم لا؟
فصل
وأول ما يحترز منه المبتدىء فى صناعة الإعراب ثلاثة أمور :
أحدها : أن يلتبس عليه الأصلى بالزائد ، ومثاله أنه إذا سمع أنّ أل من علامات الاسم ، وأن أحرف نأيت من علامات المضارع ، وأن تاء الخطاب من علامات الماضى ، وأن الواو والفاء من أحرف العطف ، وأن الباء واللام من أحرف الجر ، وأن فعل ما لم يسمّ فاعله مضموم الأول ، سبق وهمه إلى أن ألفيت وألهبت اسمان ، وأن أكرمت وتعلمت مضارعان ، وأن وعظ وفسخ عاطفان ومعطوفان ، وأن نحو بيت وبين ولهو ولعب كل منهما جار ومجرور ، وأن نحو أدحرج مبنىّ لما لم يسمّ فاعله ، وقد سمعت من يعرب (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) مبتدأ وخبرا ، فظنهما مثل قولك «المنطلق زيد». ونظير هذا الوهم قراءة كثير من العوام (نارٌ حامِيَةٌ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) بحذف الألف كما تحذف أول السورة فى الوصل فيقال (لخبير القارعة) وذكر [لى] عن رجل كبير من الفقهاء ممن يقرأ علم العربية أنه استشكل قول الشريف المرتضى :
|
٩٠١ ـ أتبيت ريّان الجفون من الكرى |
|
وأبيت منك بليلة الملسوع |
وقال : كيف ضمّ التاء من تبيت وهى للمخاطب لا للمتكلم؟ وفتحها من أبيت وهو للمتكلم لا للمخاطب ، فبينت للحاكى أن الفعلين مضارعان ، وأن التاء فيهما لام الكلمة ، وأن الخطاب فى الأول مستفاد من تاء المضارعة ، والتكلم فى الثانى
__________________
(١) فى نسخة «يتكلم على الجمل».
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
