بعضهم : لا دليل فى ذلك ؛ لأن المعنى بكلمة ضرب ، فقلت له : وكيف وقع ضرب مضافا إليه مع أنه فى ذلك ليس باسم فى زعمك؟ فإن قلت : فإذا كان اسما فكيف أخبرت عنه بأنه فعل؟ قلت : هو نظير الإخبار فى قولك «زيد قائم» ألا ترى أنك أخبرت عن زيد باعتبار مسماه ، لا باعتبار لفظه؟ وكذلك أخبرت عن ضرب باعتبار مسمّاه ، وهو ضرب الدالّ (١) على الحدث والزمان ، فهذا فى أنه لفظ مسماه لفظ كأسماء السّور وأسماء حروف المعجم ، ومن هنا قلت : حرف التعريف أل ، فقطعت الهمزة ، وذلك لأنك لما نقلت اللفظ من الحرفية إلى الاسمية أجريت عليه قياس همزات الأسماء ، كما أنك إذا سميت باضرب قطعت همزته ، وأما قول ابن مالك : إن الإسناد اللفظى يكون فى الأسماء والأفعال والحروف ، وإن الذى يختص به الاسم هو الإسناد المعنوى ؛ فلا تحقيق فيه.
وقال لى بعضهم : كيف تتوهّم أن ابن مالك اشتبه عليه الأمر فى الاسم والفعل والحرف؟ فقلت : كيف توهّم ابن مالك أن النحويين كافة غلطوا فى قولهم : إن الفعل يحبر به ولا يخبر عنه ، وإن الحرف لا يخبر به ولا عنه ، وممن قلد ابن مالك فى هذا الوهم أبو حيان.
ولا بد للمتكلم على الاسم أن يذكر ما يقتضى وجه إعرابه كقولك : مبتدأ ، خبر ، فاعل ، مضاف إليه ؛ وأما قول كثير من المعربين مضاف أو موصول أو اسم إشارة فليس بشىء ؛ لأن هذه الأشياء لا تستحقّ إعرابا مخصوصا ، فالاقتصار فى الكلام عليها على هذا القدر لا يعلم به موقعها من الإعراب ، وإن كان المبحوث فيه مفعولا عين نوعه ؛ فقيل : مفعول مطلق ، أو مفعول به ، أو لأجله ، أو معه ، أو فيه ، وجرى اصطلاحهم على أنه إذا قيل مفعول وأطلق لم يرد إلا المفعول به ، لما كان أكثر المفاعيل دورا فى الكلام خففوا اسمه ؛ وإنما كان حق ذلك
__________________
(١) فى نسخة «وهو ضرب الذى يدل على الحدث والزمان».
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
