إنّ الأولى حمله على العطف على ضمير الظرف ، لا على تقديم المعطوف على المعطوف عليه ، وقد اعترض عليه بأنه تخلّص عن ضرورة بأخرى ، وهى العطف مع عدم الفصل ، ولم يعترض بعدم الضمير ، وجوابه أن عدم الفصل أسهل ، لوروده فى النثر كـ «مررت برجل سواء والعدم» حتى قيل : إنه قياس ، وأما جواب ابن مالك بأن الحمل على طلل أولى لأنه ظاهر ، فإنما يصح لو ساوى الظاهر الضمير فى التعريف ، وأما البواقى فاتّحاد العامل فيها موجود تقديرا ؛ إذ المعنى أشير إلى أمتكم وإلى صراطى ، وتنبه لصريح النصح بينا ، وأما مسألتا المضاف إليه فصلاحية المضاف فيهما للسقوط جعل المضاف إليه كأنه معمول فعل ، وعلى هذا فالشرط فى المسألة اتحاد العامل تحقيقا أو تقديرا.
السادس عشر : قولهم «يغلّب المؤنث على المذكر فى مسألتين ؛ إحداهما ضبعان فى تثنية ضبع للمؤنث ، وضبعان للمذكر ؛ إذ لم يقولوا ضبعانان ، والثانية : التأريخ ؛ فإنهم أرّخوا بالليالى دون الأيام» ذكر ذلك الجرجانى وجماعة ، وهو سهو ، فإن حقيقة التغليب : أن يجتمع شيئان فيجرى حكم أحدهما على الآخر ، ولا يجتمع الليل والنهار ، ولا هنا تعبير عن شيئين بلفظ أحدهما على الآخر ، وإنما أرّخت العرب بالليالى لسبقها ؛ إذ كانت أشهرهم قمرية ، والقمر إنما يطلع ليلا ، وإنما المسألة الصحيحة قولك : كتبته لثلاث بين يوم وليلة ، وضابطها : أن يكون معنا عدد مميز بمذكر ومؤنث ، وكلاهما مما لا يعقل ، وفصلا من العدد بكلمة بين ، قال :
٨٩٨ ـ *فطافت ثلاثا بين يوم وليلة*
السابع عشر : قولهم فى نحو (خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ) إن السموات مفعول به ، والصواب أنه مفعول مطلق : لأن المفعول المطلق ما يقع عليه اسم المفعول بلا قيد ، نحو
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
