وبين الله ، بدليل (وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ) ونحو (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) أى والبرد ، وقد يكون اكتفى عن هذا بقوله سبحانه وتعالى فى أول السورة (لَكُمْ فِيها دِفْءٌ) (وَلَهُ ما سَكَنَ) أى وما تحرك ، وإذا فسر سكن باستقرّ لم يحتج إلى هذا (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) أى فإن أحصرتم فحللتم (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ) أى فحلق ففدية (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) أى إيمانها وكسبها ، والآية من اللفّ والنشر وبهذا التقدير تندفع شبهة المعتزلة كالزمخشرى وغيره ؛ إذ قالوا : سوّى الله تعالى بين عدم الإيمان وبين الإيمان الذى لم يقترن بالعمل الصالح فى عدم الانتفاع به ، وهذا التأويل ذكره ابن عطية وابن الحاجب.
ومن القليل حذف «أم» ومعطوفها كقوله :
|
[دعانى إليها القلب إنّى لأمره |
|
مطيع] فما أدرى أرشد طلابها [٥] |
أى أم غى ، وقد مرّ البحث فيه.
حذف المعطوف عليه
(اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ) أى فضرب فانفجرت ، وزعم ابن عصفور أن الفاء فى (فَانْفَجَرَتْ) هى فاء فضرب ، وأن فاء (فَانْفَجَرَتْ) حذفت ؛ ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه ، وليس بشىء ؛ لأن لفظ الفاءين واحد ، فكيف يحصل الدليل؟ وجوّز الزمخشرى ومن تبعه أن تكون فاء الجواب ، أى : فإن ضربت فقد انفجرت ، ويردّه أن ذلك يقتضى تقدم الانفجار على الضرب مثل (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) إلا إن قيل : المراد فقد حكمنا بترتّب الانفجار على ضربك ، وقيل فى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) : إن أم متصلة ، والتقدير : أعلمتم أن الجنة حفّت بالمكاره أم حسبتم.
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
