القوم بأجمعهم» فهو بضم الميم لا بفتحها ، وهو جمع لقولك جمع ، على حد قولهم فلس وأفلس ، والمعنى جاءوا بجماعتهم ، ولو كان توكيدا لكانت الباء فيه زائدة مثلها فى قوله :
|
٨٣٤ ـ هذا وجدّكم الصّغار بعينه |
|
[لا أمّ لى إن كان ذاك ولا أب] |
فكان يصح إسقاطها.
النوع السادس عشر : اشتراطهم لبناء بعض الأسماء أن تقطع عن الإضافة كقبل وبعد وغير ، ولبناء بعضها أن تكون مضافة ، وذلك أىّ الموصولة ؛ فإنها لا تبنى إلا إذا أضيفت وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا نحو (أَيُّهُمْ أَشَدُّ).
ومن الوهم فى ذلك قول ابن الطراوة (أَيُّهُمْ أَشَدُّ) مبتدأ وخبر ، وأىّ مبنية مقطوعة عن الإضافة ، وهذا مخالف لرسم المصحف ولإجماع النحويين.
* * *
الجهة السابعة : أن يحمل كلاما على شىء ، ويشهد استعمال آخر فى نظير ذلك الموضع بخلافه ، وله أمثلة :
أحدها : قول الزمخشرى فى (مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) إنه عطف على (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) ولم يجعله معطوفا على (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) ؛ لأن عطف الاسم على الاسم أولى ، ولكن مجىء قوله تعالى (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) بالفعل فيهما يدلّ على خلاف ذلك.
الثانى : قول مكى وغيره فى قوله تعالى (ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً) : إن جملة (يُضِلُّ) صفة لمثلا أو مستأنفة ، والصواب الثانى ؛ لقوله تعالى فى سورة المدثر (ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ).
الثالث : قول بعضهم فى (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ) : إن الوقف هنا على (رَيْبَ) ويبتدىء (فِيهِ هُدىً) ويدل على خلاف ذلك قوله تعالى فى سورة السجدة (الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ).
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
