كانا من باب اسم الفاعل ؛ لأن المراد بهما المستقبل ، وأما البواقى فللتناسب ، وردّ على الزجاج فى جعله (شَدِيدُ الْعِقابِ) بدلا وما قبله صفات ، وقال : فى جعله بدلا وحده من بين الصفات نبوّ ظاهر.
ومن ذلك (١) قول الجاحظ فى بيت الأعشى :
|
٨٠٨ ـ ولست بالأكثر منهم حصى |
|
[وإنّما العزّة للكاثر] |
إنه يبطل قول النحويين «لا تجتمع أل ومن فى اسم التفضيل» فجعل كلا من أل ومن معتدا به جاريا على ظاهره ، والصواب أن تقدر أل زائدة ، أو معرفة ومن متعلقة بأكثر منكرا محذوفا مبدلا من المذكور أو بالمذكور على أنها بمنزلتها فى قولك «أنت منهم الفارس البطل» أى أنت من بينهم ، وقول بعضهم «إنها متعلقة بليس» قد يردّ بأنها لا تدل على الحدث عند من قال فى أخواتها إنها تدل عليه ، ولأن فيه فصلا بين أفعل وتمييزه بالأجنبى ، وقد يجاب بأن الظرف يتعلق بالوهم ، وفى ليس رائحة قولك انتفى ، وبأن فصل التمييز قد جاء فى الضرورة فى قوله :
|
٨٠٩ ـ على أنّنى بعد ما قد مضى |
|
ثلاثون للهجر حولا كميلا |
وأفعل أقوى فى العمل من ثلاثون.
ومن الوهم فى الثانى قول مكى فى قراءة ابن أبى عبلة (فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) بالنصب : إن (قَلْبُهُ) تمييز ، والصواب أنه مشبه بالمفعول به كحسن وجهه ، أو بدل من اسم إنّ وقول الخليل والأخفش والمازنى فى «إياى ، وإيّاك ، وإيّاه» : إن إيا ضمير أضيف إلى ضمير ؛ فحكموا للضمير بالحكم الذى لا يكون إلا للنكرات وهو الإضافة ، وقول بعضهم فى «لا إله إلا الله» إن اسم الله تعالى خبر لا التبرئة ويردّه أنها لا تعمل إلا فى نكرة منفيّة ، واسم الله تعالى معرفة موجبة ، نعم يصح أن يقال : إنه خبر للامع
__________________
(١) هذا من الوهم فى الثانى وهو ما يشترط فيه التنكير ، وليس على ما يقتضيه ظاهر صنيع المؤلف.
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
