(ظُلُماتٌ) من قوله تعالى (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ) لأن الأصل فى الصفة الإفراد ، فإن قلت «أقائم أنت» فكذلك عند البصريين ، وأوجب الكوفيون فى ذلك الابتدائية ، ووافقهم ابن الحاجب ، ووهم إذ نقل فى أماليه الإجماع على ذلك ، وحجتهم أن المضمر المرتفع بالفعل لا يجاوره منفصلا عنه ، لا يقال «قام أنا» والواجب أنه إنما انفصل مع الوصف لئلا يجهل معناه ؛ لأنه يكون معه مستترا ، بخلافه مع الفعل فإنه يكون بارزا كقمت أو قمت ، ولأن طلب الوصف لمعموله دون طلب الفعل ؛ فلذلك احتمل معه الفصل ، ولأن المرفوع بالوصف سدّ فى اللفظ مسدّ واجب الفصل وهو الخبر ، بخلاف فاعل الفعل ، ومما يقطع به على بطلان مذهبهم قوله تعالى (أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي) وقول الشاعر :
|
٧٩٥ ـ خليلىّ ما واف بعهدى أنتما |
|
[إذا لم تكونا لى على من أقاطع] |
فإن القول بأن الضمير مبتدأ كما زعم الزمخشرى فى الآية مؤدّ إلى فصل العامل من معموله بالأجنبى ، والقول بذلك فى البيت مؤدّ إلى الإخبار عن الاثنين بالواحد ، ويجوز فى نحو «ما فى الدار زيد» وجه ثالث عند ابن عصفور ، ونقله عن أكثر البصريين ، وهو أن يكون المرفوع اسما لما الحجازية ، والظرف فى موضع نصب على الخبرية ، والمشهور وجوب بطلان العمل عند تقدم الخبر ولو ظرفا.
مسألة ـ يجوز فى نحو «أخوه» من قولك «زيد ضرب فى الدار أخوه» أن يكون فاعلا بالظرف ؛ لاعتماده على ذى الحال وهو ضمير زيد المقدر فى ضرب ، وأن يكون نائبا عن فاعل ضرب على تقديره خاليا من الضمير ، وأن يكون مبتدأ خبره الظرف والجملة حال ، والفراء والزمخشرى يريان هذا الوجه شاذا رديئا ؛ لخلو الجملة الاسمية الحالية من الواو ، ويوجبان الفاعلية فى نحو «جاء زيد عليه جبّة» وليس كما زعما ، والأوجه الثلاثة فى قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
