التزهيد في الدنيا
فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِكُمْ ـ أَصْغَرَ مِنْ حُثَالَةِ (٤١٠) الْقَرَظِ (٤١١) وقُرَاضَةِ الْجَلَمِ (٤١٢) واتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ـ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ ـ وارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً ـ فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ(٤١٣).
قال الشريف رضياللهعنه أقول وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ـ وهي من كلام أمير المؤمنين عليهالسلام الذي لا يشك فيه ـ وأين الذهب من الرغام (٤١٤) وأين العذب من الأجاج ـ وقد دل على ذلك الدليل الخريت (٤١٥) ونقده الناقد البصير ـ عمرو بن بحر الجاحظ ـ فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب البيان والتبيين ـ وذكر من نسبها إلى معاوية ـ ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها ـ جملته أنه قال وهذا الكلام بكلام علي عليهالسلام أشبه ـ وبمذهبه في تصنيف الناس ـ وفي الإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال ـ ومن التقية والخوف أليق ـ قال ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال ـ يسلك في كلامه مسلك الزهاد ومذاهب العباد!
٣٣ ـ ومن خطبة له عليهالسلام
عند خروجه لقتال أهل البصرة ، وفيها حكمة مبعث الرسل ،
ثم يذكر فضله ويذم الخارجين
قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبَّاسِ رضياللهعنه ـ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام بِذِي قَارٍ وهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَه (٤١٦) فَقَالَ لِي مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ ـ فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا ـ فَقَالَ عليهالسلام واللَّه لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ ـ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا ـ ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ:
