الياسرون (٤٧٥٨) ـ هم الذين يتضاربون (٤٧٥٩) بالقداح على الجزور (٤٧٦٠) ـ والفالج القاهر والغالب ـ يقال فلج (٤٧٦١) عليهم وفلجهم ـ وقال الراجز.
لما رأيت فالجا قد فلجا
٩ ـ وفي حديثه عليهالسلام
كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّه ـ صلىاللهعليهوآله فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْه.
ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو ـ واشتد عضاض الحرب (٤٧٦٢) ـ فزع المسلمون (٤٧٦٣) إلى قتال رسول الله صلىاللهعليهوآله بنفسه ـ فينزل الله عليهم النصر به ـ ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه.
وقوله إذا احمر البأس ـ كناية عن اشتداد الأمر ـ وقد قيل في ذلك أقوال ـ أحسنها أنه شبه حمي (٤٧٦٤) الحرب ـ بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ـ ومما يقوي ذلك ـ قول رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد رأى مجتلد (٤٧٦٥) الناس ـ يوم حنين وهي حرب هوازن ـ الآن حمي الوطيس ـ فالوطيس مستوقد النار ـ فشبه رسول الله صلىاللهعليهوآله ما استحر (٤٧٦٦) من جلاد القوم ـ باحتدام النار وشدة التهابها.
انقضى هذا الفصل ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب.
٢٦١ ـ وقَالَ عليهالسلام لَمَّا بَلَغَه إِغَارَةُ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الأَنْبَارِ ـ فَخَرَجَ بِنَفْسِه مَاشِياً حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ (٤٧٦٧) ـ وأَدْرَكَه النَّاسُ وقَالُوا ـ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَكْفِيكَهُمْ ـ فَقَالَ :
مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ ـ فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ ـ إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا ـ وإِنَّنِي الْيَوْمَ لأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي ـ كَأَنَّنِي الْمَقُودُ (٤٧٦٨) وهُمُ الْقَادَةُ ـ أَوِ الْمَوْزُوعُ وهُمُ الْوَزَعَةُ (٤٧٦٩)!
