الْخَصْمِ ـ وأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الأُمُورِ ـ وأَصْرَمَهُمْ (٤٠٩٠) عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ ـ مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيه إِطْرَاءٌ (٤٠٩١) ولَا يَسْتَمِيلُه إِغْرَاءٌ ـ وأُولَئِكَ قَلِيلٌ ـ ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ (٤٠٩٢) قَضَائِه ـ وافْسَحْ لَه فِي الْبَذْلِ (٤٠٩٣) مَا يُزِيلُ عِلَّتَه ـ وتَقِلُّ مَعَه حَاجَتُه إِلَى النَّاسِ ـ وأَعْطِه مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيه غَيْرُه مِنْ خَاصَّتِكَ ـ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَه عِنْدَكَ ـ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً ـ فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الأَشْرَارِ ـ يُعْمَلُ فِيه بِالْهَوَى وتُطْلَبُ بِه الدُّنْيَا.
ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً (٤٠٩٤) ـ ولَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً (٤٠٩٥) وأَثَرَةً (٤٠٩٦) ـ فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ (٤٠٩٧) الْجَوْرِ والْخِيَانَةِ ـ وتَوَخَّ (٤٠٩٨) مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ والْحَيَاءِ ـ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ والْقَدَمِ (٤٠٩٩) فِي الإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ ـ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وأَصَحُّ أَعْرَاضاً ـ وأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً ـ وأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً ـ ثُمَّ أَسْبِغْ (٤١٠٠) عَلَيْهِمُ الأَرْزَاقَ ـ فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ ـ وغِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ ـ وحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ (٤١٠١) ـ ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ ـ وابْعَثِ الْعُيُونَ (٤١٠٢) مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ والْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ ـ فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لأُمُورِهِمْ ـ حَدْوَةٌ لَهُمْ (٤١٠٣) عَلَى اسْتِعْمَالِ الأَمَانَةِ والرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ ـ وتَحَفَّظْ مِنَ الأَعْوَانِ ـ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَه إِلَى خِيَانَةٍ ـ اجْتَمَعَتْ بِهَا
