مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه ـ وعَنْ يَمِينِه وعَنْ شِمَالِه ـ لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَه (٣٨٦٠) ويَسْتَلِبَ غِرَّتَه (٣٨٦١).
وقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ (٣٨٦٢) ـ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ـ ونَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ ـ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ ولَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ ـ والْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ والنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ.
فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَ قَالَ ـ شَهِدَ بِهَا ورَبِّ الْكَعْبَةِ ـ ولَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِه حَتَّى ادَّعَاه مُعَاوِيَةُ.
قال الرضي ـ قوله عليهالسلام الواغل ـ هو الذي يهجم على الشرب ـ ليشرب معهم وليس منهم ـ فلا يزال مدفعا محاجزا ـ والنوط المذبذب هو ما يناط برحل الراكب ـ من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ـ فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره.
٤٥ ـ ومن كتاب له عليهالسلام
إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ـ وكان عامله على البصرة
وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها ـ قوله :
أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ ـ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ـ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ (٣٨٦٣) فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا ـ تُسْتَطَابُ (٣٨٦٤) لَكَ الأَلْوَانُ (٣٨٦٥) وتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ (٣٨٦٦) ـ ومَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ ـ عَائِلُهُمْ (٣٨٦٧) مَجْفُوٌّ (٣٨٦٨) وغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ ـ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُه (٣٨٦٩)
