وشَحَاحَةً (٣٠٦٦) بِلَهْوِه ولَعِبِه فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وتَضْحَكُ إِلَيْه ـ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ (٣٠٦٧) إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِه حَسَكَه (٣٠٦٨) ـ ونَقَضَتِ الأَيَّامُ قُوَاه ـ ونَظَرَتْ إِلَيْه الْحُتُوفُ (٣٠٦٩) مِنْ كَثَبٍ (٣٠٧٠) ـ فَخَالَطَه (٣٠٧١) بَثٌّ (٣٠٧٢) لَا يَعْرِفُه ونَجِيُّ (٣٠٧٣) هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُه ـ وتَوَلَّدَتْ فِيه فَتَرَاتُ (٣٠٧٤) عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِه ـ فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَه الأَطِبَّاءُ ـ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ (٣٠٧٥) وتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ ـ فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً ـ ولَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً ـ ولَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ (٣٠٧٦) لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ ـ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ ـ حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُه (٣٠٧٧) وذَهَلَ مُمَرِّضُه ـ وتَعَايَا (٣٠٧٨) أَهْلُه بِصِفَةِ دَائِه ـ وخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّاِئِلينَ عَنْه ـ وتَنَازَعُوا دُونَه شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَه ـ فَقَائِلٌ يَقُولُ هُوَ لِمَا بِه (٣٠٧٩) ومُمَنٍّ (٣٠٨٠) لَهُمْ إِيَابَ (٣٠٨١) عَافِيَتِه ـ ومُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِه ـ يُذَكِّرُهُمْ أُسَى (٣٠٨٢) الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِه ـ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا ـ وتَرْكِ الأَحِبَّةِ ـ إِذْ عَرَضَ لَه عَارِضٌ مِنْ غُصَصِه ـ فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِه (٣٠٨٣) ويَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِه ـ فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِه عَرَفَه فَعَيَّ (٣٠٨٤) عَنْ رَدِّه ـ ودُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بِقَلْبِه سَمِعَه فَتَصَامَّ عَنْه ـ مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُه أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُه ـ وإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ (٣٠٨٥) هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ ـ أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ (٣٠٨٦) أَهْلِ الدُّنْيَا.
