عود إلى الحمد
والْحَمْدُ لِلَّه الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوْ عَرْشٌ ـ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ ـ لَا يُدْرَكُ بِوَهْمٍ (٢٣١٨) ولَا يُقَدَّرُ بِفَهْمٍ ـ ولَا يَشْغَلُه سَائِلٌ (٢٣١٩) ولَا يَنْقُصُه نَائِلٌ (٢٣٢٠) ـ ولَا يَنْظُرُ بِعَيْنٍ ولَا يُحَدُّ بِأَيْنٍ (٢٣٢١) ولَا يُوصَفُ بِالأَزْوَاجِ (٢٣٢٢) ـ ولَا يُخْلَقُ بِعِلَاجٍ (٢٣٢٣) ولَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ ولَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ ـ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وأَرَاه مِنْ آيَاتِه عَظِيماً ـ بِلَا جَوَارِحَ ولَا أَدَوَاتٍ ولَا نُطْقٍ ولَا لَهَوَاتٍ (٢٣٢٤) ـ بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ (٢٣٢٥) لِوَصْفِ رَبِّكَ ـ فَصِفْ جِبْرِيلَ ومِيكَائِيلَ وجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي حُجُرَاتِ (٢٣٢٦) الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّينَ (٢٣٢٧) ـ مُتَوَلِّهَةً (٢٣٢٨) عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ـ فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ والأَدَوَاتِ ـ ومَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّه بِالْفَنَاءِ ـ فَلَا إِلَه إِلَّا هُوَ أَضَاءَ بِنُورِه كُلَّ ظَلَامٍ ـ وأَظْلَمَ بِظُلْمَتِه كُلَّ نُورٍ.
الوصية بالتقوى
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّه بِتَقْوَى اللَّه ـ الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ (٢٣٢٩) وأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ ـ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلًا ـ لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليهالسلام الَّذِي سُخِّرَ لَه مُلْكُ الْجِنِّ والإِنْسِ ـ مَعَ النُّبُوَّةِ وعَظِيمِ الزُّلْفَةِ ـ فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَه (٢٣٣٠) واسْتَكْمَلَ مُدَّتَه ـ رَمَتْه قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ ـ وأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْه
