حُبِّهَا ـ ومَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى (١٤٦٠) بَصَرَه ـ وأَمْرَضَ قَلْبَه ـ فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ ـ ويَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ ـ قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَه ـ وأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَه ـ ووَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُه ـ فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا ـ ولِمَنْ فِي يَدَيْه شَيْءٌ مِنْهَا ـ حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا ـ وحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا ـ لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّه بِزَاجِرٍ ـ ولَا يَتَّعِظُ مِنْه بِوَاعِظٍ ـ وهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ (١٤٦١) ـ حَيْثُ لَا إِقَالَةَ ولَا رَجْعَةَ ـ كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ ـ وجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ ـ وقَدِمُوا مِنَ الآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ـ فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ ـ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ ـ وحَسْرَةُ الْفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ ـ وتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ـ ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً (١٤٦٢) ـ فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وبَيْنَ مَنْطِقِه ـ وإِنَّه لَبَيْنَ أَهْلِه يَنْظُرُ بِبَصَرِه ـ ويَسْمَعُ بِأُذُنِه عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِه ـ وبَقَاءٍ مِنْ لُبِّه ـ يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمُرَه ـ وفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَه ـ ويَتَذَكَّرُ أَمْوَالًا جَمَعَهَا أَغْمَضَ (١٤٥٣) فِي مَطَالِبِهَا ـ وأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا ومُشْتَبِهَاتِهَا ـ قَدْ لَزِمَتْه تَبِعَاتُ (١٤٦٤) جَمْعِهَا ـ وأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا ـ تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَه يَنْعَمُونَ فِيهَا ـ ويَتَمَتَّعُونَ بِهَا ـ فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ (١٤٦٥) لِغَيْرِه والْعِبْءُ (١٤٦٦) عَلَى ظَهْرِه ـ والْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُه (١٤٦٧) بِهَا ـ فَهُوَ يَعَضُّ يَدَه نَدَامَةً ـ عَلَى مَا أَصْحَرَ (١٤٦٨) لَه عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِه ـ ويَزْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيه أَيَّامَ عُمُرِه ـ ويَتَمَنَّى أَنَّ
