أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِه ـ واسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِه ـ فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانَه لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ولَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى ـ ولَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهَالَةٍ ولَا عَمًى قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ (٩٣٠) وعَلِمَ أَعْمَالَكُمْ وكَتَبَ آجَالَكُمْ ـ وأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْكِتَابَ (تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) ـ وعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّه (٩٣١) أَزْمَاناً حَتَّى أَكْمَلَ لَه ولَكُمْ ـ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِه دِينَه الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِه ـ وأَنْهَى إِلَيْكُمْ عَلَى لِسَانِه مَحَابَّه (٩٣٢) مِنَ الأَعْمَالِ ومَكَارِهَه ـ ونَوَاهِيَه وأَوَامِرَه وأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ ـ واتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ وقَدَّمَ (إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) ـ وأَنْذَرَكُمْ (بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ واصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ (٩٣٣) فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ مِنْكُمْ فِيهَا الْغَفْلَةُ ـ والتَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ ولَا تُرَخِّصُوا لأَنْفُسِكُمْ ـ فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَةِ (٩٣٤) ولَا تُدَاهِنُوا (٩٣٥) فَيَهْجُمَ بِكُمُ الإِدْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ـ عِبَادَ اللَّه إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِه أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّه ـ وإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِه أَعْصَاهُمْ لِرَبِّه ـ والْمَغْبُونُ (٩٣٦) مَنْ غَبَنَ نَفْسَه والْمَغْبُوطُ (٩٣٧) مَنْ سَلِمَ لَه دِينُه ـ والسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِه ـ والشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاه وغُرُورِه ـ واعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ (٩٣٨) شِرْكٌ ـ ومُجَالَسَةَ أَهْلِ الْهَوَى مَنْسَاةٌ لِلإِيمَانِ (٩٣٩) ومَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ (٩٤٠) جَانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّه مُجَانِبٌ لِلإِيمَانِ ـ الصَّادِقُ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وكَرَامَةٍ ـ والْكَاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْوَاةٍ ومَهَانَةٍ ـ ولَا
