إلّا في «فعول» جمعا فإنه يلزم قلب الواو الثانية ياء ، ثم تقلب الواو الأولى ياء لإدغامها في الياء ، ثم تقلب الضمّة كسرة لتصحّ الياء ، وذلك «عصيّ» و «دليّ». والسبب في ذلك ثقل الجمعيّة ، مع شبهه بـ «أجر» و «أدل» كما تقدّم. ومن العرب من يكسر حركة الفاء إتباعا لحركة العين ، فيقول «عصيّ». وضمّها أفصح وأكثر وقد شذّ من ذلك جمعان ، فجاءا على الأصل ، وهما «نحوّ» و «فتوّ» جمع «فتى» و «نحو» حكي عن بعض العرب أنه قال : «إنكم لتنظرون في نحوّ كثيرة». وقال الشاعر :
|
في فتوّ أنا رابئهم |
|
من كلال غزوة ، ماتوا (١) |
فإن كان ما قبل حرف العلّة حركة فلا يخلو أن تكون الحركة فتحة ، أو ضمّة ، أو كيرة.
فإن كانت فتحة قلبت حرف العلّة ألفا ، لتحرّكه وانفتاح ما قبله ، كما فعلت ذلك في الفعل ، تطرّف حرف العلّة نحو «عصا» و «رحى» و «فتى» ، أو لم يتطرّف نحو «قطاة». إلّا أن يؤدّي الإعلال إلى الإلباس فإنك تصحّح. وذلك نحو «قطوان» و «نزوان» ، فإنك تصحّح الواو ، لأنك لو أعللتها فقلبتها ألفا لالتقى ساكنان ـ الألف المبدلة من حرف العلّة ، والألف التي من «فعلان» ـ فيجب حذف أحدهما لالتقاء الساكنين ، فتقول «نزان» و «قصام» ، فيلتبس «فعلان» بـ «فعال». ومثل ذلك «رحيان» و «عصوان». صحّحت ، لأنك لو أعللت لحذفت لالتقاء الساكنين ، فكان يلتبس تثنية المقصور بتثنية المنقوص ، فيصير «رحان» و «عصان» ، كـ «يدين» و «دمين».
فإن كانت الحركة كسرة قلبت الواو ياء ، تطرّفت نحو «غاز» و «داع» من الغزو والدّعوة ، أو لم تتطرّف نحو «محنية» من «حنا يحنو» ، للعلّة التي ذكرت في الفعل. بل إذا كانوا قد قلبوا الواو في المعتلّ العين نحو «ثيرة» و «سياط» ، مع أنّ العين أقوى من اللّام ، فالأحرى أن يقلبوها إذا كانت لاما فأما قولهم «مقاتوة» (٢) فشاذّ.
وإن كان حرف العلّة ياء لم يغيّر نحو «رام» و «قاض» و «معصية» ومحمية. إلّا أنّ الياء المكسور ما قبلها إذا كانت حرف إعراب فإنه لا يظهر الإعراب فيها إلا في النصب نحو
__________________
(١) البيت من البحر المديد ، وهو لجذيمة الأبرش في خزانة الأدب للبغدادي ١١ / ٤٠٤ ، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام ص ٣٨ ، والمقاصد النحوية للعيني ٣ / ٣٤٤ ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب لابن جني ص ٥٨٨.
(٢) المقاتوة : الخدّام ، واحدها : مقتويّ ، انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي ، مادة (قتو).
