وقتل الشامي (١) ، ثم خرج إليه الأجلح بن منصور الكندي ـ وكان من أعلام العرب وفرسانها ـ فلما استقبله الاشتر كره لقاءه واستحيا أن يرجع عنه فخرج إليه الأجلح وقال :
|
إذا دعاني القرن لم اعول (٢) |
|
أمشي إليه بحسام مصقل |
|
مشيا رويداً غير ما مستعجل |
|
يخترم الآخر بعد الأول |
فشد عليه الاشتر وهو يقول :
|
بليت بالأشتر ذاك المذحجي |
|
بفارس في حلـق مدجـج |
|
كالليث ليث الغابة المهيج |
|
إذا دعاه القرن لم يعرّج |
وضرب الاجلح فقتله ثم خرج إليه محمد بن روضة الجمحي وهو يضرب في أهل العراق ضرباً منكراً وهو ينشد ويقول :
|
يا ساكني الكوفة يا أهل الفتن |
|
يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن |
ورث قلبي قتله طول الحزن (٣)
وبرز إليه الاشتر وقتله.
ثم حمل الأشعث وقتل الأشعث من أهل الشام خمسة ، ثم حمل الأشعث وقال للأشتر : اقح الخيل وحسر (٤) عن رأسه ، وقال : يا أهل الشام خلوا عن الماء ، فقال أبو الأعور : لا والله حتى تأخذنا وإياكم السيوف ، فقال الاشعث : أظنها والله قد دنت.
وقال الاشتر :
|
خلوا لنا عن الفرات الجاري |
|
أو اثبتوا للجحفل الجرار |
__________________
(١) وقعة صفين / ١٧٦.
(٢) التعويل : رفع الصوت بالبكاء والصياح.
(٣) وقعة صفين / ص ١٧٧.
(٤) حسر الشيء عن الشيء : ازاله فانكشف ـ ( المعجم الوسيط ) والمراد هنا أنه جرد رأسه.