ان لم يقبلوا هذه الرواية منا فانه لا خلاف بينهم في ان العباس هو الذي زوجها من عمر ، وقد قيل لمن انكر هذه الحكاية من فعل عمر ما العلة التي اوجبت ان يجعل علي عليه السلام امر ابنته كلثوم الى العباس دون غيرها من بناته وليس هناك امر يضطره الى ذلك وهو صحيح سليم والرجل الذي زوجه العباس بزعمهم عنده مرغوب رضى فيه اتقولون انه انف من تزويج ابنته ام كلثوم وتعاظم وتكبر عن ذلك فقد نجده قد زوج غيرها من بناته
__________________
ـ الضرورة متى قادت الى مناكحة الضال مع اظهاره كلمة الاسلام الت الكراهة من ذلك وساغ ما لم يكن يحتسب مع الاختيار ، وامير المؤمنين عليه السلام كان محتاجا الى تأليف وحقن الدماء ورأى انه ان منع عمر عما رغب فيه من مناكحة بنته اثمر ذلك الفساد في الدين والدنيا وانه ان اجاب إليه اعقب ذلك صلاحا في الامرين؟ فاجابه الى ملتمسه لما ذكرناه (والوجه الاخر) ان مناكحة الضال لجحد الامامة وادعائها لمن لا يستحقها حرام الا ان يخاف الانسان على دينه ودمه فيجوز له ذلك كما يجوز له اظهار كلمة الكفر المضادة لكلمة الايمان وكما يحل له الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات وان كان ذلك محرما مع الاختيار ، وامير المؤمنين عليه السلام كان مضطرا الى مناكحة الرجل لانه يهدده ويتواعده؟ فلم يأمنه امير المؤمنين عليه السلام على نفسه وشيعته فاجابه الى ذلك ضرورة كما قلنا ان الضرورة توجب اظهار كلمة الكفر حسب ما قدمناه ، قال الله تعالى (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) وليس ذلك باعجب من قوم لوط عليه السلام كما حكى الله تعالى عنه بقوله «هؤلاء بناتي هن اطهر لكم» فدعاهم الى العقد عليهم لبناته وهم كفار ضلال قد اذن الله تعالى في هلاكهم
هذا رأي الشيخ المفيد رحمه الله في المسألة ووافقه على ذلك الرأي جمهور كثير من اساطين العلماء المتفقهين منهم تلميذه السيد الشريف المرتضى علم الهدى رحمه الله في رسالته التي عملها في هذه المسألة
الكاتب
![الاستغاثة [ ج ١ ] الاستغاثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1755_alestghash-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
