مقدمة :
فيها بيان بعض الأدلة الدالة على بطلان دعوى وقوع هذا العقد ، حتى يكون الناظر على بصيرة ويقين ، وينكشف له جلية الحال في هوان كل خبر ويستبين.
فنقول : إن من الأدلة الدالة على عدم وقوع هذا العقد قوله تعالى : ولكم في رسول الله اسوة حسنة (١) وبيان ذلك أن رسول الله (ص) رد أبا بكر ، وعمر ، حين خطب كل واحد منها فاطمة الزهراء (ع) ، فالواجب على علي (ع) أن لا يزوج عمر بنته ، ويرد من رده رسول الله (ص) اقتفاءا لأثره ، واتباعا لسنته.
أما رد رسول الله (ص) أبا بكر ، وعمر ، خطبتهما فلا يخفى على المتتبع الخبير ، ولكن نذكر همسنا طرف من عبارات كتب القوم ، ففي الطبقات لابن سعد البصري (٢) : وأخبرنا مسلم بن ابراهيم ، حدثنا المنذر بن ثعلبة ، عن علباء بن أحمر اليشكري ، أن أبا بكر خطب فاطمة الى النبي (ص) فقال : يا أبا بكر انتظر بها القضاء ، فذكر ذلك أبو بكر ، لعمر فقال له عمر : ردك يا أبا بكر ، ثم إن أبا بكر قال لعمر : أخطب فاطمة الى النبي (ص) فخطبها. فقال له مثل ما
__________________
(١) سورة الأعراب : ٢١.
(٢) أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري كاتب الواقدي وصاحب الطبقات المتوفى ٢٣٠ ، كان كثير العلم غزير الحديث والروية. الكنى والالقاب ١ : ٣٠٦. معجم المؤلفين ١٠ : ٢١ الوافي بالوفيات ٣ : ٨٨. شذرات الذهب ٢ : ٦٩.
