في تعارض الأخبار فإنّه إذا كان في جانب خبر وفي جانب آخر خبران قدم الآخر حيث قال ووجهه أنّ تقديم الخبر على الخبرين موجب لزيادة التّخصيص لأدلّة حجيّة الخبر إذ يخرج عنه خبران بخلاف ما إذا رجح الخبران فيلزم خروج خبر واحد والتّحقيق في المقام يتوقّف على بسط الكلام فنقول الّذي يتوهّم في بادي النظر الفرق بين ما إذا دار الأمر بين أحد المجازين اللّذين يلزم من أحدهما مخالفة الأصل ومن الآخر مخالفة الأصلين وبين ما إذا دار الأمر بين ارتكاب المجاز في كلمة والمجازين في كلمتين آخرين بأن يقال بترجيح الأقلّ في الأوّل لأنّه القدر المتيقّن بخلاف الثّاني مثال الأول قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا إذ ليس المراد الفاسق الحقيقي أعني الخارج عن الطاعة مطلقا لو قلنا بأن ذلك معناه الحقيقي والأمر دائر بين إرادة فاعل الكبائر منه وفاعل مطلق المعصية وعلى الأوّل يكون العادل تارك الكبائر وإن كان فاعلا الصغيرة مثلا وعلى الثّاني يكون العادل تارك مطلق المعاصي فإن رجحنا الأوّل لزم تخصيص الأدلّة النّاهية عن العمل بالظّنّ أكثر مما لو رجحنا الثّاني فإنّ فاعل الصّغيرة يكون قوله حجة على الأول دون الثّاني فالقدر المتيقّن هو خروج تارك جميع المعاصي وأما تارك الكبيرة فقط فمشكوك والأصل عدمه بخلاف ما ليس فيه قدر متيقّن هذا والأولى في المقام تأسيس الأصل الكلي وبيان الضّابط وهو أنه فيما إذا دار الأمر في الخروج عن ظاهر اللّفظ بين قلة الخروج وكثرته فهل يكون القلة مرجحا أو لا ولنفرض الكلام في خصوص التّخصيص بأن كان المخصّص مجملا لا يعلم إخراجه لفرد أو أكثر ليظهر حكم الباقي بالقياس إليه فنقول إن في مسألة العام المخصّص بالمجمل يتصوّر اثنا عشر قسما لأنّ المخصّص إمّا مستقلّ أو غير مستقلّ وعليهما فإمّا أن يكون الإجمال في المراد من المخصّص أو في مصاديقه وعلى التقادير الأربعة إمّا أن يكون الأمر دائرا بين المتباينين أو الأقل والأكثر المتداخلين بأن يكون الأقلّ داخلا في الأكثر أو غير المتداخلين والحق في جميع أقسام المخصّص الغير المستقلّ وهي الأقسام السّتة إجمال العام وعدم جواز التّمسّك بعمومه في مورد الشّكّ فإنّ قوله أكرم العلماء إلاّ الفساق إذا شكّ في المراد من الفاسق مثلا لا يكفي صدق عنوان العالم على زيد مثلا في وجوب إكرامه مع الشّكّ في عدالته لأنّ المخصّص الغير المستقلّ يوجب انحلال الكلام إلى حكمين على عنوانين واقعيين إذ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة فينحلّ الكلام المذكور إلى قضيتين إحداهما يجب إكرام العالم العادل والثّانية لا يجب إكرام العالم الفاسق فإذا شكّ في زيد أنّه عادل أو فاسق فإجراء أحد الحكمين عليه دون الآخر ترجيح بلا مرجح نعم لو ثبت عدالته أو فسقه بأصل من الأصول الشرعيّة
