لا يدلّ الآية على دلالة الأمر على الوجوب لحرمة الإعراض عن المستحبات أيضا وعلى الثّاني تدلّ على ذلك وبيان ذلك يحتاج إلى بيان حقيقة التّضمين فنقول ذكر بعضهم أنه عبارة عن إرادة المعنى الحقيقي من الفعل مع حذف حال مأخوذ من الفعل الآخر فقولنا أحمد إليك الله معناه أحمده منهيا حمده إليك وقيل إنّه عبارة عن إرادة المعنى المجازي بتبعيّة المعنى الحقيقي من اللّفظ وجعله نظير الكناية والحقّ أنه عبارة عن ملاحظة عنوان مقارن مع مدلول اللّفظ في الخارج وإجراء أحكامه على مدلول اللّفظ فإن ترك الامتثال شيء ينتزع منه عنوانان أحدهما المخالفة والثّاني الإعراض والأول يتعدى بنفسه والثّاني بعن والتضمين عبارة عن إجراء أحكام الإعراض على المخالفة لمحض تقارنهما في الخارج ولو في بعض الأحيان فمعنى الإعراض ليس مقدرا ولا مستعملا فيه اللّفظ بل هو ملحوظ لمحض أمر صناعي هو جواز تعديته بعن كما في قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد فإن المانع عن الشيء قد يكون مقتضيا لترك ذلك الشيء كالاستكبار في إبليس وقد لا يكون كذلك كما لو كان الشخص مريدا للفعل فمنعه عنه مانع فإتيان لا في الآية للإشعار بأن المانع في إبليس كان مقارنا مع عنوان الداعي إلى الترك فأجري على المانع أحكام الداعي على الترك ولو ترك لا لتوهم أنه كان مريدا للسّجود لكن منعه عنه مانع فافهم فإنّه دقيق حينئذ فالتّضمين حقيقة وليس كناية ولا مجازا في الحذف وحينئذ فيقدم على المجاز عملا بأصالة الحقيقة ولما لم يكن لباقي صور التعارض مورد على الظّاهر لم يكن للتعرض لها وجه ولذا أعرضنا عنها وأمّا تفصيل التعارض بين الشخصين من نوع واحد أعمّ من أن يكون التّعارض في كلمة واحدة أو في كلمتين كأن يكون الأمر دائر بين القول بإرادة المجاز من هذه الكلمة أو الكلمة الأخرى كما في تعارض مفهوم الغاية في قراءة التخفيف في قوله تعالى ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن لدلالته على حلّيّة الوطي قبل الغسل مع منطوق الآية في قراءة التّشديد حيث يدلّ على حرمته قبله فإمّا يقال بعدم إرادة الغاية من كلمة حتّى مجازا في قراءة التخفيف أو باستعمال النّهي في مطلق المرجوحيّة مجازا في قراءة التشديد ولنفرض الكلام أولا في تعارض المجازين فنقول ذكر بعضهم أنّ الضّابط في ترجيح بعض المجازات على بعض واحد من ثلاثة أمور أحدها تبادر أحد المجازات بعد وجود القرينة الصّارفة عن إرادة الحقيقة وذلك إذا كان المجاز المتبادر واحدا وإذا كان متعدّدا احتاج تعيينه إلى وجود القرينة الصارفة عن المجاز الآخر أيضا والأوّل كقولنا رأيت أسدا في الحمام فإن الكون في الحمام قرينة صارفة عن إرادة الحيوان المفترس وأمّا تعيين أن المراد هو الرّجل الشجاع دون البخر فهو لتبادر الشجاع من الأسد بعد القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي والثّاني كقولهم لزيد يد عند أوليائه فإن اليد مجاز في النّعمة والقدرة وغيرهما لكنهما المتبادران بعد المعنى الحقيقي من بين
